فهرس الكتاب
- 📄
"وكان أبو الحسن على بن عيسى الرُّمانى ... يسمى العبارة عن المعنى بالكلام الكثير مع أن القليل يكفى فيه ـ التطويل ـ ، ويسمى العبارة عن المعنى بالكلام الكثير الذى يستفاد منه إيضاح المعنى وتفصيله ـ الإطناب ـ ويجعل التطويل عيبًا وعيًّا ، والإطناب حسنًا ومحمودًا ، وهذا المذهب من أبى الحسن موافق لما اخترناه ؛ لأنه يذهب إلى حسن الإطناب الذى هو عنده طول الكلام في فائدة وبيان ، وإخراج للمعنى في معاريض مختلفة ، وتفصيل له ليتحققه السامع ، ويستقر عنده فهمه ، وهذا هو الذى اخترناه" [1] .
... إن ابن سنان يعترف باختياره للإطناب ، ولكنه يشترط لحسنه شروطًا عدة هى:
... 1- أن يكون طول الكلام لفائدة .
... 2- الوضوح والبيان .
... 3- أن يخرج المعنى في معاريض مختلفة ، وتفصيل له ليتحققه السامع ... ويستقر عنده فهمه .
... أبعد ذلك يحقق لأحد أن يدعى رفض ابن سنان للإطناب ، ثم إن ابن سنان لا يبحث عن الجائز والممتنع ـ حتى يرفض الإطناب أو يقبله ـ ولكنه يبحث عن الفصيح والأفصح ، كما نص هو على ذلك حين قال:
"إذا قلنا من شروط الفصاحة ـ الإيجاز ـ ، لم يكن ذلك منعًا لجواز الاسهاب ، ولا رفضًا لاستعماله ، وإنما مقصودنا أن هذا النحو أحسن من هذا النحو ، وبهذا الوجه يستدل على الفصاحة أكثر من هذا الوجه ... ؛ لأنا لا نتكلم في هذا الموضوع عن الجائز والممتنع ، وإنما كلامنا على الأفصح والأحسن" [2] .
المأخذ الخامس:"وعدٌ بالكلام لمْ يُنَفَّذْ"
... يقول أحد المحدثين بعد نقله لكلام ابن سنان الذى يقول فيه:"إن من وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا لا ينكره الاستعمال ، ولا يبعد فهمه ، وهذه الجملة تحتاج إلى تفصيل نحن نذكره ونشرحه ، ونبين أمثلته ؛ ليقع فهمه والعلم به" [3] .
... ثم يعلق على هذا الكلام ناقدًا إياه بقوله:
(1) سر الفصاحة ص 211.
(2) سر الفصاحة ص 223 .
(3) سر الفصاحة ـ دراسة وتحليل ـ د/ عبد الرازق ص 101.