الصفحة 349 من 439

"وعلى الرغم من أن ابن سنان صرح بأنه سيتناول الكلام بشيئ من التفصيل والشرح وذكر أمثلة للحقيقة والمجاز حتى يسهل فهمها إلا أنه لم يفعل ... ولم يتكلم عن الحقيقة والمجاز إلا بضعة سطور في ص (40) ، وأربعة سطور في ص (134) ، ذكر فيهما التعريف والفرق بين الحقيقة والمجاز" [1] .

... ولقد هالنى من أمر الدكتور عبد الرازق أنه لم يستطع فهم كلام ابن سنان السابق ، فاتهم الرجل بتهمة هو برئ منها .

... إن ابن سنان لم يَعدِ بما قاله الناقد ، ولكن معنى كلامه:"إن أحد الأصول والمقومات والأسس في حسن التأليف: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه"أى الوضع المذكور"، ثم عقب ابن سنان على ذلك بقوله:"وهذه الجملة ـ يعنى وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازً ـ تحتاج إلى تفصيل نحن نذكره ونشرحه ونبين أمثلته ؛ ليقع فهمه والعلم به"."

... وقد وفّى ابن سنان بما وعد فجعل من وضع الألفاظ موضعها"التقديم والتأخير الحسن ، وحسن الاستعارة ، وتجنب الحشو ، وحسن الكناية".

... ويبدو أن الذى أغرى الدكتور عبد الرازق فجعله يتهم ابن سنان أمرين:

الأول: أنه ظن أن قول ابن سنان"وهذه الجملة تحتاج إلى تفصيل ..."معطوف على قوله:"حقيقة أو مجازًا"، فيكون معنى الكلام عنده"والحقيقة والمجاز ، والكلام عنهما يحتاج إلى تفصيل ... الخ"، وهذا ما لم يقل به ابن سنان .

الثانى: وهو الأهم أن الدكتور عبد الرازق ، نقل نص كلام ابن سنان خطأ ، ثم بنى خطأ على خطأ ، فقد نقل عنه كما ذكرت أنه قال"إن من وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه"، وليس هذا ما قاله ابن سنان وإنما عبارته هى:"ونعود إلى ما يختص بالتأليف وينفرد له ونقول: إن أحد الأصول في حسنه وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه ...الخ" [2] .

(1) السابق ص 101 ، 187 .

(2) سر الفصاحة ص 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت