الصفحة 361 من 439

... فقد تأثر ابن سنان بهؤلاء الأعلام ونقل عنهم ، وناقشهم فيما ذهبوا إليه ، وهناك آخرون لم أذكرهم لقلة تأثيرهم فيه ، فقد ذكرت أهمهم ، حيث كان كثيرًا ما ينتفع بآرائهم .

... ومما يجب التنبيه عليه"أن ابن سنان وإن كان كثيرًا ما ينقل عن هؤلاء الأعلام رأيهم ومذهبهم ، إلا أن توضيح ذلك والدقة فيه يحتاج إلى أن نبين أن الخفاجى كان ينقل الرأى لينفده ، ويوليه ما يستحقه من رفض أو قبول ، فليس متبعًا رأيهم لمجرد التأييد ، ولا ناقلًا مذهبهم لمحض التصديق ، ولكنه يزنه بميزان عقله وفكره ، فمن رجحت كفة رأيه أيده ، ومن شالت كفته خالفه وفنده .. [1] ".

ثانيًا: أثر ابن سنان في الدراسات البلاغية:

... لا أكون مغاليًا إذا قلت أن ابن سنان بمؤلفه"سر الفصاحة"قد ظهر أثره في كل كتب البلاغة ، فكان له عظيم النفع على البلاغة والبلاغيين ، ولعل ذلك يرجع إلى انفراده وتميزه بطريقته في منهجه .

... يقول الدكتور محمد أحمد البيومى عن ابن سنان:

"هو كابن فارس قد سبق إلى تدوين أصول بلاغية ظلت تتردد حتى الآن في كتب البلاغة ؛ لأن حديثه عن الفصاحة والبلاغة صار حديثًا للكاتبين من بعده [2] ".

... ويقول سيادته في موضع آخر:

"فمن قرأ ما جاء في كتب المتأخرين عن فصاحة الكلمة والكلام وبلاغة القول ومقتضيات المقام ، فليعلم أنها أثر بارز من آثار ابن سنان تضاف إلى جهود حافلة نطق بها كتابه الثمين [3] ".

... إن ابن سنان بحق يعد من العلماء القليلين الذين أثْروا المكتبة البلاغية بمؤلف يعد من المؤلفات النادرة في حقل البلاغة العربية ، فلم يأت بعده أحد إلا ونهل من كتابه ، ولذا سأوجز في الصفحات التالية بعض من تأثروا بمؤلف الخفاجى .

(1) مجلة الأزهر ص 123 للأستاذ/ كامل الفقى سنة 1363 هـ ـ صفر مج 15 حـ 12 .

(2) تطور البحث البلاغى ص 35 .

(3) السابق ص 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت