الصفحة 364 من 439

..."وأما الفصاحة فهى قسمان: راجع إلى المعنى ، وهو خلوص الكلام عن التعقيد ، وراجع إلى اللفظ ، وهو أن تكون الكلمة عربية أصلية ، وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب ، الموثوق بعربيتهم أدْور ، واستعمالهم لها أكثر ، لا مما أحدثها المولدون ، ولا مما أخطأت فيه العامة ، وأن تكون أجرى على قوانين اللغة ، وأن تكون سليمة عن التنافر [1] ".

... وهذا الكلام يعد تلخيصًا لعشرات الصفحات من كتاب"سر الفصاحة"لابن سنان [2] .

... وقد أدرك ذلك الدكتور محمد أحمد البيومى فراح يتساءل في عجب:"... ما بال السكاكى يعترف بمقام عبد القاهر ويترك ابن سنان وقد أخذ منه كما أخذ من عبد القاهر [3] ؟".

ويقول أ / كامل الفقى:

..."وقد نهل السكاكى من ورد ابن سنان كثيرًا .. [4] ".

3ـ ابن سنان وابن الأثير [5]

... ليس من شك في أن ابن الأثير يعد أكثر البلاغيين الذين تأثروا بابن سنان ، وأخذوا عنه ، ولولا دراستى لهم بحسب الترتيب الزمنى ، لكان ابن الأثير أول من تحدثت عنهم .

... فلست أتردد في القول بأن ابن الأثير " قد نخل"سر الفصاحة"نخلًا وتشبع بكثير من أفكارها ، ولكنه جريًا على عادة كثير من مؤلفى العصر لا يفرد كل نقل إلى صاحبه ، ولو عزا ما أخذه من ابن سنان إليه ، لبان أثر صاحب"سر الفصاحة"صريحًا غير مستتر ، ولعله كان يكتفى بما أطراه به في مقدمة الكتاب ، وفى ذكره أحيانًا بما يؤيد أو يعارض ، ولكن روح ابن سنان واضحة في " المثل السائر"لا يغلفها نقاب [6] ".

(1) مفتاح العلوم ص 416

(2) سر الفصاحة من ص 63/110 .

(3) تطور البحث البلاغى ص 35 .

(4) مجلة الأزهر ص 192 .

(5) سبقت ترجمته ومن أشهر مؤلفاته"المثل السائر"،"الجامع الكبير"توفى سنة 637 هـ .

(6) التبيان في البيان للطيبى ص 161 ت د/ عبد الستار حسين زموط

وانظر: قضية الإعجاز القرآنى د/ عبد العزيز عبد المعطى عرفه ص 741 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت