الصفحة 366 من 439

..."وابن الأثير إما أنه لم يصل إلى مغزى كلام ابن سنان أو أنه عانده ليفسد قوله ، ويصحح قول نفسه والجور قبيح [1] ".

... وإذا صح أن ابن الأثير قد نخل"سر الفصاحة"، فليس من المعقول أن أذكر كل مظاهر التأثر والتأثير بينه وبين ابن سنان ؛ لأنه كثير ليس مكانه هذه الصفحات ، غير أنه إذا كان لابد من أمثلة أعرضها لاستجلاء هذه الحقيقة فيه ، فسأكتفى بذكر بعض النماذج:

... * لعل أول ما يطالعنا من مظاهر تأثر ابن الأثير بابن سنان منهج ابن الأثير، فقد أقام كتابه"على مقدمة في البيان وأدواته بصفة عامة ، وعلى مقالتين: الأولى: في الصنعة اللفظية ، والثانية: في الصنعة المعنوية ، وهو في هذا الكتاب يبدو متأثرًا بالهيكل الخماسى في الصنعة والصناعة ، الذى ذكره ابن سنان في كتابه وعزاه إلى الحكماء ونسبه إلى"أرسطو طاليس [2] "."

... * ذكر ابن الأثير مقولة ابن سنان التى يقول فيها:

"الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفًا للألفاظ مع المعانى [3] "، ومع أن ابن سنان يتفق مع غيره في عدم التفريق بين الفصاحة والبلاغة، إلا أن هذه عبارته ، وهذا نص كلامه ، نقله عنه ابن الأثير وأخذ به .

... * عقب ابن الأثير على أكثر شروط الفصاحة التى ذكرها ابن سنان ، ونقده فيها بما يؤكد تأثره"بسر الفصاحة".

يقول ابن الأثير:

(1) الإكسير في علم التفسير ص 73 .

(2) دكتور عبد الحميد العبيسى ـ دكتوراه ـ"ابن سنان الخفاجى وأثره في النقد والبلاغة ص 465 ،"

(3) المثل السائر 94/1 ، وسر الفصاحة ص 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت