الصفحة 81 من 439

... كما يظهر حديث ابن سنان عن النظم [1] عند ذكره ما يختص بالتأليف من صفات وشروط وذلك حين يقول:"إن أحد الأصول في حسن التأليف ، وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا لا ينكره الاستعمال ، ولا يبعد فهمه ... فمن وضع الألفاظ موضعها ، ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير [2] ، حتى يؤدى ذلك إلى فساد معناه ، وإعرابه في بعض المواضع ، أو سلوك الضرورات ، حتى يفصل فيه بين ما يقبح فصله في لغة العرب ، كالصلة والموصول ، وما أشبههما ..." [3] .

... فصحة النظم عنده تكمن في تقديم ما حقه التقديم ، وتأخير ما حقه التأخير ، وتجنب الضرورات في الفصل بين ما يقبح فصله ؛ لأن هذا وغيره يؤدى إلى فساد النظم .

(1) يرى د/ محمد زغلول سلام"أن الخطابى وعبد القاهر أبرز من تكلموا في النظم ، ولكن ضياء الدين ابن الأثير في كلامه عنه ، لم يبد فيه تأثره بهما بقدر تأثره بالجاحظ ، وأبى هلال ، والرّمانى ، وابن سنان ..." (ضياء الدين ابن الأثير وجهوده في النقد والبلاغة د/ محمد زغلول سلام ص 307) .

(2) يقول أبو هلال العسكرى: عن حسن النظم وجودة الرصف والسبك:"وحسن التأليف يزيد المعنى وضوحًا وشرحًا ... وحسن الرصف أن توضع الألفاظ في مواضعها ، وتمكن في أماكنها ، ولا يستعمل فيها التقديم والتأخير والحذف والزيادة ، إلا حذفًا لا يفسد الكلام ، ولا يعمى المعنى ، ويضم كل لفظة منها إلى شكلها ، وتضاف إلى لفقها ، وسوء الرصف تقديم ما ينبغى تأخيره منها ، وصرفها عن وجوهها ، وتغيير صيغتها ، ومخالفة الاستعمال في نظمها" (الصناعتين ص 179) .

(3) سر الفصاحة ص 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت