الصفحة 82 من 439

... ومن وضع الألفاظ موضعها ،:"ألا يستعمل في الشعر المنظوم ، والكلام المنثور من الرسائل والخطب ، ألفاظ المتلكمين ، والنحويين والمهندسين ومعانيهم ، والألفاظ التى يختص بها أهل المهن والعلوم ؛ لأن الإنسان إذا خاض في علم وتكلم في صناعة ، وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم وكلام أصحاب تلك الصناعة، وبهذا شرف كلام أبى عثمان الجاحظ ، وذلك أنه إذا كاتب لم يعدل عن ألفاظ الكتاب ، وإذا صنف في الكلام لم يخرج عن عبارات المتكلمين" [1] .

ولذا عيب على أبى تمام قوله:

... مَوَدّةٌ ذَهَبٌ أثْمَارُهَا شِبَهٌ ... ... وَهِمَّةٌ جَوْهرٌ مَعْرُوفُهَا عَرَضُ [2]

... ؛ لأن الجوهر والعرض من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم .

وقول أبى الطيب في استخدامه لألفاظ النحويين في شعره:

... إِذَا كانَ ما تَنْوِيهِ فِعْلًا مُضَارِعًا ... ... مَضَى قبْل أنْ تُلقَى عَلَيْهِ الجَوَازِمُ [3]

... فابن سنان يشترط اختيار الألفاظ المناسبة لكل فن وبحسب الموضوع .

ومن المواضع التى تحدث فيها ابن سنان عن النظم: تعليقه على بيت امرئ القيس [4] :

... فإن تكتُموا الدَّاءَ لا نُخفْه ... ... وإن تقصدوا الذَّم لا نقصدِ [5]

(1) سر الفصاحة ص 166 ـ واستثنى ابن الأثير من هذا صناعة المنظوم والمنثور؛ لأنها مستمدة من كل علم، فلا مانع من استعمال ما تدعو إليه الحاجة من معانى العلوم. (المثل السائر جـ1 ص 38 وما بعدها) .

(2) البيت من قصيدة يعاتب فيها عياش بن لهيعة ومَروىٌّ هكذا:"مَوَدّةٌ ذَهَبت أثْمَارُهَا شُبَهٌ"ديوانه 4/446.

(3) البيت من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة مطلعها:"علَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِى الْعَزَائِمِ"ديوانه ص 386 .

(4) هو امروء القيس بن حجر بن عمرو الكندى ، قال عنه لبيد أشعر الناس ذو القروح ، يعنى: امرأ القيس توفى سنة 540 م. (تاريخ آداب العرب / مصطفى صاد الرافعى 1/170 ، جورجى زيدان 1/93 ، مهذب الأغانى 3/1001)

(5) ديوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت