فهرس الكتاب
- 📄
... يقول ابن سنان:"فإن كل لفظة تقتضى ما بعدها ... وهذا هو الكلام الذى يدل بعضه على بعض ويأخذ بعضه برقاب بعض ..." [1]
ألا يصلح هذا الكلام تعريفًا للنظم ؟
... كذلك اشترط لصحة النظم ..."ألا يكون في الكلام المؤلف قلب [2] يفسد المعنى ويصرفه عن وجهه" [3] ومثل لذلك بقول عروة بن الورد العبسى [4] :
... فَلَوْ أنّى شَهَدتُ أبا سُعَادٍ ... ... غَدَاةَ غَدا لمُهْجتِهِ يَفُوقُ
... فَدَيتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِى وَمَالِى ... ... وَمَا آلوكَ إِلاَّ ما أَطِيقُ
... يريد أن يقول: فديت نفسه بنفسى .
... وهنا يظهر مدى اهتمام ابن سنان بنظم الكلام ، ومراعاة تجنب ما يفسد هذا النظم ، أو يكون سببًا في إغلاق فهمه .
... كما يجعل النظم مما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته ، ثم يحتكم إلى العرف والاستعمال عند العرب إذ يقول:"... فهذا وما يجرى مجراه في جانب التأليف مذكور ، وفى شعبه معدود ، واتباع العرف في إيراد الظاهر المعروف دون الشاذ النادر ، واجب لمن آثر مشاركتهم في فصاحة النظر ، وسلامة النسج" [5] .
* النظم ومعانى النحو عند ابن سنان:
... إن علاقة النظم بمعانى النحو ظهرت جلية عند العلامة ـ عبد القاهر الجرجانى .
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا ... هل هناك علاقة بين النظم ومعانى النحو عند ابن سنان ؟ أو بتعبير آخر ... هل راعى ابن سنان النحو في صحة النظم؟
(1) سر الفصاحة ص 159 .
(2) القلب عند البلاغيين المتأخرين هو: أن يكون الكلام بحيث لو عكس كان الحاصل من عكسه هو ذلك الكلام بعينه . (بغية الإيضاح 4/85) .
(3) سر الفصاحة ص 114.
(4) هو: عروة بن الورد بن زيد بن جابس العبسى ، من شعراء الجاهلية ، ويلقب عروة الصعاليك ، كاد يدرك الإسلام وهو شاعر بدوى قحٌّ. توفى سنة 596 م. (الأغانى 1/345 ، جورجى زيدان 1/143 ، الشعر والشعراء ص 425 ، كارل بروكلمان 1/119)
(5) سر الفصاحة ص 109 .