الصفحة 83 من 439

... يقول ابن سنان:"فإن كل لفظة تقتضى ما بعدها ... وهذا هو الكلام الذى يدل بعضه على بعض ويأخذ بعضه برقاب بعض ..." [1]

ألا يصلح هذا الكلام تعريفًا للنظم ؟

... كذلك اشترط لصحة النظم ..."ألا يكون في الكلام المؤلف قلب [2] يفسد المعنى ويصرفه عن وجهه" [3] ومثل لذلك بقول عروة بن الورد العبسى [4] :

... فَلَوْ أنّى شَهَدتُ أبا سُعَادٍ ... ... غَدَاةَ غَدا لمُهْجتِهِ يَفُوقُ

... فَدَيتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِى وَمَالِى ... ... وَمَا آلوكَ إِلاَّ ما أَطِيقُ

... يريد أن يقول: فديت نفسه بنفسى .

... وهنا يظهر مدى اهتمام ابن سنان بنظم الكلام ، ومراعاة تجنب ما يفسد هذا النظم ، أو يكون سببًا في إغلاق فهمه .

... كما يجعل النظم مما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته ، ثم يحتكم إلى العرف والاستعمال عند العرب إذ يقول:"... فهذا وما يجرى مجراه في جانب التأليف مذكور ، وفى شعبه معدود ، واتباع العرف في إيراد الظاهر المعروف دون الشاذ النادر ، واجب لمن آثر مشاركتهم في فصاحة النظر ، وسلامة النسج" [5] .

* النظم ومعانى النحو عند ابن سنان:

... إن علاقة النظم بمعانى النحو ظهرت جلية عند العلامة ـ عبد القاهر الجرجانى .

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا ... هل هناك علاقة بين النظم ومعانى النحو عند ابن سنان ؟ أو بتعبير آخر ... هل راعى ابن سنان النحو في صحة النظم؟

(1) سر الفصاحة ص 159 .

(2) القلب عند البلاغيين المتأخرين هو: أن يكون الكلام بحيث لو عكس كان الحاصل من عكسه هو ذلك الكلام بعينه . (بغية الإيضاح 4/85) .

(3) سر الفصاحة ص 114.

(4) هو: عروة بن الورد بن زيد بن جابس العبسى ، من شعراء الجاهلية ، ويلقب عروة الصعاليك ، كاد يدرك الإسلام وهو شاعر بدوى قحٌّ. توفى سنة 596 م. (الأغانى 1/345 ، جورجى زيدان 1/143 ، الشعر والشعراء ص 425 ، كارل بروكلمان 1/119)

(5) سر الفصاحة ص 109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت