فهرس الكتاب
- 📄
... يبدو لنا هذا من كلام ابن سنان عند حديثه عن ما يختص بالتأليف يقول:"فمن وضع الألفاظ موضعها ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير حتى يؤدى ذلك إلى فساد معناه وإعرابه في بعض المواضع ، أو سلوك الضرورات حتى يفصل فيه بين ما يقبح فصله في لغة العرب كالصلة والموصول وما أشبههما" [1] .
... فهذا يعنى أن فساد الإعراب عنده ـ لا محالة ـ مؤدى إلى فساد النظم ، ولهذا يُلحّ في وضع الألفاظ موضعها في تقديم ما حقه التقديم ، وتأخير ما حقه التأخير ، حتى لا يؤدى إلى فساد المعنى والخطأ في الإعراب ، واتباع الضرورات ، فيفصل فيه بين ما يقبح فصله في لغة العرب ، كالصلة والموصول .
... وهذا الكلام من صميم النظم الجيد .
فابن سنان يربط ربطًا فعالًا بين النحو والنظم ، وإن بدا حديثه خاطفًا سريعًا ، إلا أنه قد وضح أنه يراعى النحو في صحة النظم .
... وقد ذكر ابن سنان في نهاية كتابه ما يكشف عن اهتمامه بالنحو ، حيث أدرك أن"مؤلف الكلام يحتاج في علم النحو إلى معرفة إعراب ما يقع له في التأليف ، حتى لا يذكر لفظة إلا موضوعة حيث وضعتها العرب من إعرابٍ أو بناءٍ على حسب ما وردت عنهم" [2] .
... فلعلم النحو ـ عند ابن سنان ـ أثر في نظم الكلام ، ووضع كل لفظة الوضع اللائق بها .
* لماذا لم يفرد ابن سنان للنظم بحثًا مستقلًا ؟
... وبعد ... فإن ابن سنان لم يفرد للنظم بحثًا أو مجالًا في منهجه يبرز فيه أثره ، بل أشار إليه في عبارات متناثره ، وأماكن متفرقة لا يجمعها بحث ، والعذر له ... فمع معاصرته لشيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجانى ، صاحب نظرية النظم والمدافع عنها ، إلا أن ابن سنان كان اهتمامه بالفصاحة والبحث عن ماهيتها هو ما شغل فكره وسيطر على عقله ، فجاء حديثه عن النظم يتفق مع منهجه في البحث عن سر الفصاحة .
جـ ـ النظم عند الشيخ ميثم:
(1) سر الفصاحة ص 111 .
(2) سر الفصاحة ص 289 .