الصفحة 85 من 439

... إذا كان حديث ابن سنان عن النظم قد جاء متناثرًا في مواضع متعددة لا يجمعها بحث مستقل أو فصل مخصص ، فإن الشيخ ميثم البحرانى قد خصص الجملة الثانية [1] لحديثه عن النظم .

... والنظم عند الشيخ ميثم يختلف عنه عند ابن سنان ، فابن سنان قد تحدث عن النظم عندما كان يقارن بين الصانع للكرسى والمؤلف وفى سطور قليلة ، كما أنه وضع شروطًا عدة للكلام المؤلف حتى يصح تركيبه ، وقد أراد من النظم التأليف الصحيح ، ووضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، بتقديم ما حقه التقديم وتأخير ما حقّهُ التأخير.

... وقد يعجب القارئ حين يعلم أن ابن سنان كان معاصرًا للشيخ عبد القاهر الجرجانى صاحب نظرية النظم والمدافع عنها ، ومع ذلك فإنه لم يهتم بالنظم والحديث عنه اهتمام العلامة عبد القاهر الذى جعل من كتابيه:"دلائل الإعجاز"، وأسرار البلاغة"وعاءً لصب الأفكار التى تجعل من النظم نظرية هى محور كتابيه ."

... ولا عجب في ذلك ، فهدف ابن سنان من كتابه ظاهر جلى ، وهو البحث عن ماهية الفصاحة ، ولذلك"يبدأ بوضع ثمانية شروط لفصاحة اللفظة المفردة ، ثم فصاحة الكلام"الأسلوب"، التى تعتمد على مبدأين: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، وتحقيق التناسب بين الألفاظ من حيث الصيغة أو المعنى." [2]

... أما الشيخ ميثم البحرانى فقد كان امتدادًا للعلامة عبد القاهر الجرجانى ومن تبعه كالرازى [3] ،

(1) قسم الشيخ ميثم كتابه إلى مقدمة وجملتين ، في المقدمة تحدث عن الفصاحة والبلاغة ، وتحدث في الجملة الأولى عن"الفصاحة العائدة إلى المفردات"، والثانية عن"النظم".

(2) مدخل في البلاغة العربية د/ محمد حسن عبد الله ص 55 ط1 .

(3) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين ، ويعرف بابن الخطيب الفقيه الشافعى توفى سنة 606 هـ ، من أشهر مؤلفاته"نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز"، كان مولده بالرى سنة 544 هـ .

... ( جورجى زيدان 3/102 ، الكشكول للبحرانى 3/4 ، تاريخ علوم البلاغة للمراغى ص 107 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت