الصفحة 87 من 439

"إنه وضع الكلام على النهج الذى يقتضيه علم النحو ، والعمل فيه بقوانينه وأصوله" [1] وواضح أنه يدرك علاقة النحو بالنظم ، وهذا يعنى:"الدقة في اختيار البدائل عند تكوين الأسلوب بحيث لا يختار لكل معنى إلا ما يناسبه من اللفظ الدقيق فيه ، ولا يختار من اللفظ إلا ما يتلاءم ويتناسب مع النظم حتى يكون النظم معرضًا جميلًا للمعنى، وصورة دقيقة لما في النفس منه" [2] فنحن ندرك أن ليس معنى النحو صحة الأساليب فحسب ، بل يعنى أيضًا وضع الألفاظ موضعها ، وشدة ارتباطها وتلاحمها حتى تؤدى دورها المنوط بها ، وذلك عندما توائم المعانى النحوية ما في أنفس المتلقين، وعلى هذا ، فإن"حظ الكلام من الجودة ، إنما هو بمقدار حظه من هذه المواءمة بين معانى النحو ومقاصد المتكلمين" [3] وهذا يعنى أيضًا ..."أن ربط المعانى النحوية بمقامات الكلام ومقاصد المتكلمين هو جوهر العلم الذى إليه ترجع جودة الكلام الجيد" [4] "والنتيجة المباشرة لذلك أنك لا ترى كلامًا وصف بصحة النظم أو فساده أو وصف بمزية وفضل فيه إلا وأنت تجد مرجع ذلك كله إلى معانى النحو وأحكامه" [5] .

... واختيار البدائل عند تكوين الأسلوب قد عبر عنها الشيخ ميثم ـ ومن قبله الشيخ عبد القاهر ، والرازى [6] ـ بقوله:

(1) أصول البلاغة للشيخ ميثم ص 76 ، وانظر دلائل الإعجاز للشيخ عبد القاهر ص 64 ـ السيد محمد رشيد رضا .

(2) البلاغة بين عبد القاهر وابن سنان د/ عبد العاطى علام ص 72 .

(3) مدخل إلى كتابى عبد القاهر الجرجانى د/ محمد أبو موسى ص 33 ط1 .

(4) السابق ص 31 .

(5) منهج عبد القاهر وبلاغته في التقديم والتمثيل د/ محمد إبراهيم شادى ص 7 ط2 عن دلائل الإعجاز ص44 ط دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان .

(6) انظر دلائل الإعجاز ـ للعلامة عبد القاهر الجرجانى ـ ص 136 ، ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للرازى ص 195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت