الصفحة 90 من 439

... ويعلق الشيخ ميثم على هذا بقوله:"اعلم أن هذه الخطبة من أفصح كلامه عليه السلام ، وهى مع اشتمالها على كثرة المقاصد الواعظة المحركة للنفس في غاية وجازة اللفظ ، ثم من عجيب فصاحتها وبلاغتها أن كل كلمة منها تصلح لأن تفيد على سبيل الاستقلال ، وهى على ما نذكره من حسن النظم وتركيب بعضها مع بعض" [1] .

* مراتب النظم ومستوياته:

... الكلام إذا ضم بعضه إلى بعض عند ميثم البحرانى ليس في مستوى واحد ، بل منه ما يأتى في غاية الحسن ، وهذا هو النمط العالى من النظم ، ومنه ما يكون خلاف ذلك وهو النظم العادى ، ولذلك نجده يقول:"الجمل الكثيرة إذا نظمت نظمًا واحدًا [2] ، فإما أن يتعلق بعضها بالبعض أو ليس ، فإن كان الثانى ، لم يحتج ذلك النظم إلى فكر في استخراجه ، ... وإن كان الأول ، فكلما كانت أجزاء الكلام أشد ارتباطًا ، كان أدخل في الفصاحة ، وليس له قانون يحفظ ..." [3]

(1) السابق ص 271 .

(2) يقول د/ عبد القادر حسين محقق كتاب أصول البلاغة للشيخ ميثم:"... ثم يتحدث ميثم عن الجمل إذا نظمت نظمًا واحدًا ، ومدى الصلة بين الجملة الثانية ، والجملة الأولى ن وهل هى متعلقة بها ، أو منفصلة عنها ، وقد نظن أنه عندئذ سوف يتحدث عن الفصل والوصل ، فيخلف هذا الظن ، ويبدد هذا التوقع حين يتحدث عن شيئ آخر بعيد عما ألفناه ودرسناه في كتب البلاغة"مقدمة المحقق ص 27"وأستأذن سيادته في التعليق على هذا الكلام بأن هذا الذى أشار إليه أستاذنا لم يكن غريبًا عما تعودناه وألفناه ، بل حديثه هذا هو بعينه أنماط النظم ومستوياته ومراتبه ، أما الفصل والوصل الذى أشار إليه سيادته فقد خصص له الشيخ ميثم بحثًا مستقلًا ."

(3) أصول البلاغة ص 27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت