فهرس الكتاب
- 📄
... ويمثل الشيخ ميثم للنمط الأدنى من النظم الذى لا يحتاج إلى فكر وروية بقول الإمام على:"لاَ مَالَ أَعْوَذُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلاَ دَاءَ أَعْيَنُ مِنَ الْجَهْل ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوىَ" [1] .
... وأود أن أشير هنا إلى حقيقة هامة وهى أن هذا الذى أشار إليه الشيخ ميثم في مراتب النظم ومستوياته ، قد سبقه إليه الشيخ عبد القاهر الجرجانى ، فهو متأثر به ، يقول الشيخ عبد القاهر عن النمط الأدنى من النظم:
"واعلم أن من الكلام ما أنت تعلم إذا تدبرته أن لم يحتج واضعه إلى فكر وروية حتى انتظم ، بل ترى سبيله في ضم بعضه إلى بعض سبيل من عمد إلى لآلٍ فخرطها في سلك لا يبغى أكثر من أن يمنعها التفرق ، وكمن نَضَد أشياء بعضها على بعض لا يريد في نضده ذلك أن تجئ له منه هيئة أو صورة ، بل ليس إلا أن تكون مجموعة في رأى العين ... كقول الجاحظ:"جنبك الله الشبهة ، وعصمك من الحيرة ، وجعل بينك وبين المعرفة نسبَا ، وبين الصدق سببا" [2] ."
... وقد عقد الشيخ عبد القاهر للمستوى العالى من النظم فصلًا عنوانه:"فى النظم يتحد في الوضع ، ويدق فيه الصنع"، يقول عنه:"واعلم أن مما هو أصل في أن يدق النظر ، ويغمض المسلك في توخى المعانى التى عرفت ، أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض ، ويشتد ارتباط ثان منها بأول ..." [3] .
... وهذا هو نفسه ما أشار إليه الشيخ ميثم بعد ذلك بقوله:
"... فإما أن يتعلق بعضها بالبعض أو ليس ... فإن كان الأول ، فكلما كانت أجزاء الكلام أشد ارتباطًا ، كان أدخل في الفصاحة" [4] .
(1) هذا النص من خطبة للإمام على . (نهج البلاغة ص 380 طبعة الشعب ، وأصول البلاغة ص 81 ) .
(2) الدلائل ص 76 ، ويرى الشيخ سليمان نوار أن الشيخ قد هضم هذا النظم حقه"البلاغة بين عهدين د/محمد نايل ص 113 نقلًا عن مذكرات في البلاغة للشيخ سليمان نوار"النظم"ص 35 ."
(3) الدلائل ص 73 .
(4) أصول البلاغة للشيخ ميثم ص 81 .