فهرس الكتاب
أيها الملك لقد أصبحت مهمومًا فقال: أجل فقالوا:وما ذاك؟ فقال: أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر فقالوا: والله ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا يهودوهم تحت يديك في سلطانك فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم فابعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودى إلا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم، فإنهم في ذلك من رأيهم يدبرونه، إذا أتاهم رسول صاحب بصرى (1) ، برجل من العرب قد وقع إليهم، فقال: أيها الملك، إن هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدثك عن حدث كان ببلاده فسله عنه فلما انتهى إليه قال لترجمانه: سلة ما هذا الخبر الذى كان في بلاده؟ فسأله فقال. رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبى وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادى وهم على ذلك فلما أخبره الخبر قال: جردوه فإذا هو مختون فقال: هذا والله الذى أريت لا ما تقولون أعطه ثوبه انطلق لشأنك ثم دعا صاحب شرطته فقال له: قلب لى الشام ظهرًا وبطنا حتى تأتى برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله إنى وأصحابى لبغزه إذ هجم علينا فسألنا ممن أنتم، فأخبرناه، فساقنا إليه جميعًا فلما انتهينا إليه قال أبو سفيان: فوالله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف (2) ،
(1) بصرى: موضع بالشام من أعمال دمشق وهى قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديما وحديثا. معجم البلدان: 1:522.
(2) الأغلف: يقال غلام أغلف إذا لم تقطع غرلته، أى لم يختن كأقلف ، لسان العرب 5: 3283..