الصفحة 126 من 163

"قال الملاحدة: إننا نصدق محمد صلى الله عليه وسلم في إخباره عما رأى وسمع، ولكنا نعتقد أن نفسه وروحه هي منبع هذه الأخبار؛ لأن العلم لم يثبت أن هناك غيبا وراء المادة - المحسوس - يصح أن يتنزل منه قرآن أو يفيض عنه علم أو يأتي منه دين،"

ثم ضربوا لذلك مثلا فقالوا:

"لَقَدْ حَدَثَ بِفَرَنْسَا فِي الْقَرْنِ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمِيلَادِيِّ إِذْ كَانَتْ مَقْهُورَةً"

لِلْإِنْكِلِيزِ أَ نَّ بِنْتًا تُدْعَى (جَانْ دَارْكْ) [1]

مَنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ سِيرَةً وَأَسْلَمِهِنَّ نِيَّةً اعْتَقَدَتْ وَهِيَ مِنْ بَيْتِ أَهْلِهَا بَعِيدَةً عَنِ التَّكَالِيفِ السِّيَاسِيَّةِ أَنَّهَا مُرْسَلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِإِنْقَاذِ وَطَنِهَا وَدَفْعِ الْعَدُوِّ عَنْهُ، وَصَارَتْ تَسْمَعُ صَوْتَ الْوَحْيِ فَأَخْلَصَتْ فِي الدَّعْوَةِ لِلْقِتَالِ، وَتَوَصَّلَتْ بِصِدْقِ إِرَادَتِهَا إِلَى رِئَاسَةِ جَيْشٍ صَغِيرٍ وَغَلَبَتْ بِهِ الْعَدُوَّ فِعْلًا، ثُمَّ مَاتَتْ غِبَّ نُصْرَتِهَا مَوْتَةَ الْأَبْطَالِ مِنَ الرِّجَالِ، إِذْ خَذَلَهَا قَوْمُهَا، وَوَقَعَتْ فِي يَدِ عَدُوِّهَا فَأَلْقَوْهَا فِي النَّارِ حَيَّةً، فَذَهَبَتْ تَارِكَةً فِي صَحَائِفِ التَّارِيخِ اسْمًا يَعْبَقُ نَشْرُهُ وَتَضُوعُ رَيَّاهُ، وَهِيَ الْآنَ مَوْضِعُ إِجْلَالِ الْقَوْمِ وَإِعْظَامِهِمْ، فَلَقَدْ

تَيَسَّرَتْ لَهُمُ النَّهْضَةُ بَعْدَهَا وَجَرَوْا فِي الْعِلْمِ وَالرُّقِيِّ بَعِيدًا" [2] "

فرد الإمام الزرقاني على هذه الشبهة بقوله:

"وندفع هذه الشبهة بأمور:"

أولها: أن القرآن الكريم خرق النواميس الكونية المعتادة، وخرقه لها لايستطيعه إلا من قهر الكون ونواميسه، وكان له السلطان المطلق على العالم وما فيه، وهو الله وحده لا محمد ولا غير محمد صلوات الله وتسليماته عليه،. ولأن الإنسان محدود القوى والمواهب، فلا يستطيع أن يخرق النواميس الكونية العادية، لا بالعقل الباطن ولا الظاهر، لا بالوحي النفسي ولا الانفعال العصبي.

(1) ولدت عام 1412 م شمال شرقي فرنسا بمدينة دوم ريمي وتوفيت عام 1431 وعمرها 19 عام ودفنت بمدينة رووني. (الموسوعة العربية الميسرة) لجون أمبروز فلمنج طبعة 1965 , (مترجم) .

(2) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) المؤلف: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: 1354هـ) الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة النشر: 1990 م عدد الأجزاء: 12 جزءا ج11/ 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت