فهرس الكتاب
: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ أَبَيْتُ قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ أَبَيْتُ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] ."
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) } ومعنى عرض جهنم: إبرازها وكشفها للذين عموا عنها في الدنيا، وفي ذلك نوع من العقاب للكفار لما يتداخلهم من الغم والفزع.
{عَرْضًا} أي عرضًا فظيعًا هائلًا لا يُقادَر قدرُه، وتخصيصُ العَرض بهم مع أنها بمرأى من أهل الجمعِ قاطبةً لأن ذلك لأجلهم خاصة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا) [2] .
{الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) }
الذين كانوا في غفلة وإعراض عن النظر في آيات الله و التفكر والاعتبار، {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} نفى عنهم السمع، أي: لا يقدرون على الاستماع لما فيه الحق من كلام الله وكلام رسوله.
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) }
أحسبوا أن ما عبدوه من دون الله ينفعهم؟ ويشفع لهم عند الله؟ ويدفع عنهم عذابه؟ فقد أعددنا لهم نزلا يناسبُ جُرمَهم، ولو أمعنوا النظر وأصغوا السمع لتراجعوا عن هذه الحسابات الخاطئة والمزاعم الواهية.
{إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} قال أبو السعود:"وفيه تخطئةٌ لهم في حسبانهم وتهكّمٌ بهم حيث كان اتخاذُهم إياهم أولياءَ من قبيل إعتاد العتادِ وإعدادِ الزاد ليوم المعاد، فكأنه قيل: إنا أعتدنا لهم مكان ما أعدّوا لأنفسهم من العُدة والذُّخْر جهنمَّ عُدّةً" [3] .
(1) - رواه البخاري في صحيحه باب قوله تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) } الزمر: 68 حديث 4536
ورواه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ما بين النفختين الحديث141 - (2955) .
(2) - صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حرّ نار جهنم، وبعد قعرها، وما تأخذ من المعذبين حديث 29 - (2842) .
(3) - ... إرشاد العقل السليم إلي مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 5/ 248