فهرس الكتاب
نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) [الأنعام: 94]
{بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} إضراب وانتقال من كلام إلى كلام، لتبكيت وتقريع منكري البعث، أي: زعمتم في الدنيا أن لن تبعثوا، وأن لن نجعل لكم موعدًا نجازيكم بأعمالكم، وننجز ما وعدناكم به من البعث والجزاء فقد جاء الموعد!
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } كتاب الأعمال، فظهر لكلِّ إنسانٍ عمله يقرأه مكتوبا ويشاهده مصوَّرا بل ويسمعه ناطقا.
قال تعالى {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) } الجاثية: 28 - 29
وقال جلَّ وعلا {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } الإسراء: 13 - 14
{فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} أي: خائفين وَجِلِينَ مما في الكتاب، لما يترتب على ذلك من الفضيحة والعذاب.
{وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا} يدعون على أنفسهم بالويل والثبور لوقوعهم في الهلاك، {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} أي: أي شيء له لا يترك معصية صغيرة ولا معصية كبيرة إلا حواها وضبطها وأثبتها.
وقدم الصغيرة اهتمامًا بها، ليحذِّر من مغبَّتها، فما بالكَ بالكبيرةِ؛ أليس الحذرُ منها أحرى وأولى.
{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} في الدنيا من المعاصي الموجبة للعقوبة، أو وجدوا جزاء ما عملوا مكتوبًا مثبتًا {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} أي: لا يُحصي على أحدٍ غيرَ ما قدم، ولا يعاقب أحدًا من عباده بغير ذنب، ولا ينقص فاعل الطاعة من أجره الذي يستحقه.
لقد مضت الدنيا بسرابها الخادع وبريقها الزائف وزخرفها الماحل، ولم يبق منها إلا الباقيات الصالحات، فهي خير زادٍ وأعظم زخرٍ ليوم المعاد.
المناسبة بين محور السورة وقصة صاحب الجنتين