فهرس الكتاب
نَصَبًا، قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتّىَ جَاوَزَ الْمَكَانَ الّذِي أُمِرَ بِهِ، قَالَ {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) } ، قَالَ مُوسَىَ: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) ً} ، يَقُصّانِ آثَارَهُمَا، حَتّىَ أَتَيَا الصّخْرَةَ فَرَأَىَ رَجُلًا مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلّمَ عَلَيْهِ مُوسَىَ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنّىَ بِأَرْضِكَ السّلاَمُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَىَ، قَالَ: مُوسَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنّكَ عَلَىَ عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلّمَكَهُ اللّهُ لاَ أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَىَ عِلْمٍ مِنْ عِلْمَ اللّهِ عَلّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ، قَالَ لَهُ مُوسَىَ - عليه السلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } ؟ {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) } ، قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَىَ يَمْشِيَانِ عَلَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَىَ لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَىَ: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَىَ سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } ، ثُمّ خَرَجَا مِنَ السّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَىَ السّاحِلِ إِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ مُوسَىَ: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) } ، قَالَ: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) } ؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدّ مِنَ الأُولَىَ، قَالَ: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) } ، يَقُولُ مَائِلٌ، قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَىَ: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) } "، قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَرْحَمُ اللّهُ مُوسَىَ، لَوَدِدْتُ أَنّهُ كَانَ صَبَرَ حَتّىَ يُقَصّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَتِ الأُولَىَ مِنْ مُوسَىَ نِسْيَانًا"، قالَ:"وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتّىَ وَقَعَ عَلَىَ حَرْفِ السّفِينَةِ، ثُمّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللّهِ إِلاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ" [1] ."
(1) - الحديث: رواه الإمام البخاري في صحيحه كتاب العلم - باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله. الحديث 122، وفي كتاب الأنبياء باب: حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. الحديث 3220، ورواه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل - باب من فضائل الخضر - عليه السلام - 170 - (2380) .