الصفحة 75 من 109

أيصيرُ الولدُ محنةً وشرًّا، وقد كان لنوائب الزمان مُدَّخَرًا!

كُنْتُ مِنْ مِحْنَتي أَفِرُّ إِلَيْهِمْ ... فَهُمُ مِحْنَتِي فَأَيْنَ الفِرارُ

وإخوانٍ حسبتُهم دروعًا ... فكانوها ولكنْ للأعادِي

وخِلتُهُم سهامًا صائباتٍ ... فكانوها ولكنْ في فؤادِي

وقالوا: قد صَفَتْ منا قُلوبٌ ... لقد صدقُوا ولكن مِنْ وِدَادِي [1] .

قال تعالى {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) }

مشكلة اقتصادية أم أزمةٌ أخلاقيةٌ!

نوعٌ آخر من أنواع الفساد ومشكلة أخرى من أخطر المشكلات: هي المشكلة الاقتصادية أو الفساد الاقتصادي، وهو بلا شك مترتبٌ على الفساد السياسي ونتيجةٌ للظلم الاجتماعي، الفسادُ الاقتصاديُّ: حيث الأنانيةُ والأَثَرَةُ، ممزوجةً بالطَّمَعِ والجشع، في مجتمعاتٍ قتلها الفقرُ، وأهلكَها الشحُّ، وأرهقها الطغيانُ الماديُّ، حتى غدت مضيِّعةً حقَّ الضيف المعلوم، فضلا عن حقِّ الضعيفِ المهضوم، أما أموالُ اليتامى فلو ظَفِرَ بها يوما لأضحتْ غنيمةً باردةً وأمست لقمة سائغةً، من هنا كانت مهمة الخضر - عليه السلام - أن يقيم الجدار ليحفظ الكنزَ.

قال تعالى {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) } .

وهكذا تلمسُ هذه القصةُ الواقعيةُ جوانبَ مهمةً في حياةِ الأمم والمجتمعات.

إلى رحاب القصة

المناسبة

لهذه القصة الجليلة صلتها الوثيقة واتساقها العجيب وانتظامها الدقيق مع سياق السورة الكريمة، وبيان ذلك من وجوهٍ:

(1) - أنشدها السمعانيُّ بإسنادِهِ لعليٍّ بنِ فضالٍ المجاشعيِّ، في ترجمة صاعد بن سيارٍ الهروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت