الصفحة 80 من 109

لما التقى موسى بالخضر وتم التعارف بينهما طلب موسى - عليه السلام - من الخضر أن يتبعه حتى يقتبس من علمه وينتفع به.

{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) }

طلب منه موسى عليه السلام حين لقيه أن يتبعه ليقتبس من علمه ويسترشد منه ما ينفعه في دينه ودنياه، إذ الغايةُ من تحصيل العلم هو الانتفاع به والتماس الرشد منه.

فترفَّق موسى - عليه السلام - في طلبه وتواضع في سبيل تحصيل العلم،"وفي هذا العرض أمور:"

استئذان مصحوب برجاء وتلطف ..

-أن يكون موسى تابعا يقفو أثر متبوعه، ويمشي في ظله.

-أن تكون غاية هذه الصحبة، وتلك المتابعة، تحصيل العلم والمعرفة، فيفيد موسى علمًا وينال العبد الصالح أجرًا.

-هذا العلم الذي عند العبد الصالح ليس من ذات نفسه، بل هو علم علمه، وإذن فهو مطالب بأن يعلّم كما عُلِِّم ..

-هذا العلم المطلوب تعلُّمه، هو مما يكمُلُ به الإنسانُ ويرشُد .. فهو علم يهدي إلا الحق، وإلى الرشاد، لا إلى الضلال والفساد" [1] ."

{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } : بيَّن له الخضرُ أن الرحلةَ معه ومتابعتَهُ تحتاجُ إلى صبرٍ وأناةٍ، ففيها من المفاجآتِ والعجائبِ ما يخرج عن حدِّ الصبر.

{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} فقدَّم له العذرَ لما سيلقاهُ من عجائبَ وغرائب.

{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} أي: كيف تصبر على علمٍ ظاهره منكر، وأنت لا تعلم، ومثلك مع كونك صاحب شرع لا يسوغ له السكوت على منكر والإقرار عليه.

لكن موسى - عليه السلام - أصرَّ على متابعته مستعينا بالله تعالى ومؤملا أن يلهمه الصبر والثبات {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } .

فاشترط عليه الخضر {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) } : أي إذا رأيت مني شيئًا تنكره فلا تفاتحني بالسؤال حتى أكون أنا الفاتح عليك.

أين ذهب يوشع؟

(1) - التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 4/ 652

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت