الصفحة 81 من 109

قال الماوردي:"يحتمل أن يوشع تأخر عنهما لأن الإخبار عن اثنين، ويحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه تَبَعٌ لموسى، فاقتصر على حكم المتبوع" [1] .

خرق السفينة!

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) }

جاء في الحديث ( ... فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَىَ يَمْشِيَانِ عَلَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ. فَمَرّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ. فَكَلّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَىَ لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَىَ: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَىَ سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا(71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } ثُمّ خَرَجَا مِنَ السّفِينَةِ ... ) [2] ..

أنكر موسى على الخضر خرقَه للسفينة لما يترتب على ذلك من غرق أهلها، وظن أن هذا من مقابلة إحسانهم بالإساءة، ثم حكم على هذا الفعل بأنه أمر عظيم منكر {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} : لقد أتيت أمرًا عظيمًا وارتكبت جرما كبيرا! [3]

فعاتبه الخضر - عليه السلام - وذكره بما اشترطه عليه عند أول لقاء {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) } فاعتذر له موسى - عليه السلام - بقوله {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } .

قتل الغلام!

قال تعالى {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) }

(1) - النكت والعيون للماوردي 2/ 558

(2) - سبق تخريجه.

(3) - أنكر موسى - عليه السلام - على الخضر خرقَ السفينة وجاء التعبير بكلمة حوت معانيَ كثيرة كلُّها تدلُّ على فظاعة وبشاعةِ التسبب المتعمد في إغراق الأبرياء، وهنا نسجل للتاريخ تلك المآسي التي تنتج عن الإهمال والتقصير والطمع من أصحاب البواخر والعبارات، والتغاضي والسلبية من بعض المسئولين، كما حدث للعبارة التي غرقت في عرض البحر الأحمر، ومات عليها أكثر من ألف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت