الصفحة 43 من 50

3-تميّز سماحة الشيخ بالهمّة العالية، والعزيمة الصادقة فعمر أيامه بالدعوة والبلاغ وإظهار الحق، لا تفتر له عزيمة، ولا تضعف له قناة، ساعاته كلها يقضيها في العلم والتعليم والعمل، وأيامه حافلة بالطاعات والخيرات؛ فقد كان - رحمه الله تعالى - مباركًا أينما كان، مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر. ولمّا كبرت سنه، ورقّ عظمه، وأنهكه المرض، لم يزده ذلك إلا قوة وثباتًا وحرصًا على أداء المعروف وبذل أسباب الخير، ولم يسترخِ أو يركن للراحة أو الدعة، وكان أصحابه وجلساؤه من الشيب والشباب يتعبون ويملون؛ أما هو فإنه كان يملك الجلد والمثابرة والصبر على الطاعة بهمّة عالية.

4-كان همّ الدعوة يملأ عليه قلبه، ويشغل فكره، وكثيرًا ما يوصي العلماء والقضاة والدعاة بضرورة الحرص على تبليغ الشرع، وتعليم العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتراه يسأل أصحابه وطلابه دائمًا عن دروسهم وأنشطتهم، ويشجعهم على المواصلة والاستمرار، ويحذرهم من القعود أو الضعف أو العجز، ويزوّدهم بتوصياته ونصائحه.

ثالثًا: من أخلاق الشيخ وآدابه:

تميز الإمام ابن باز - رحمه الله - بالأخلاق العالية والسجايا الكريمة والآداب الرفيعة، وكان قدوة كريمة في سمته وأدبه ووقاره، أحيا للناس ما كانوا يسمعونه عن آداب السلف الأُوَل - رضي الله عنهم -، ولهذا أحبه الناس حبًا عظيمًا، وتعلقت قلوبهم بإجلاله وتقديره. ومن صفاته الأخلاقية - رحمه الله:

1-كان الشيخ زاهدًا ورعًا، تعلّق قلبه بأعمال الآخرة، وما كان يشتغل فيما يشتغل فيه غيره من الخاصة أو العامة من أمر الدنيا وشأنها، بل كان يتنزه ويُعرض عنها، أقبلت عليه بزخارفها وأهوائها وجاهها، ولكنه أعرض عنها، ولم يلتفت إليها، ولم تشغله عن آخرته.

وهذه الخلة الكريمة، والصفة العالية الرفيعة، رفعت قدره، وأعلت منزلته عند جميع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت