حكاه الأصمعى: رأيت في أرض بنى فلان لعاعة حسنة ونعاعة [1] وتتصاقب معانى الكلمات التي تتناظر فيها اللام والنون , ومن ذلك أنهم"استعملوا تركيب (ح ب ل) و (ح ب ن) و لتقاربها في موضع واحد , وهو الالتئام والتماسك" [2] .
نعم العلاقة بين النون واللام لا مشاحة فيها , ولكن الذى يُشاحٌّ فيه هو ما قالوه في علة حذف النون من ( لعلَّ) ؛ إذ إن هذه العلة كان ينبغى أن تطرد في ( إنَّ) و ( كأنَّ ) و ( لكنَّ) ؛ لأن فيها عند دخول نون الوقاية ثلاثة أمثال حقيقية , لا شبه ثلاثة أمثال , أو أربعة على قولهم ,بل إن ( لعلَّنى ) ينبغي أن تكون أخف من ( إنني) ونحوها , بدليل إن النون تدخل على ( لعلَّ ) بلا استثقال يوجب الحذف إذا قالوا ( لعلَّنا ) , وأكثر من هذا أنهم قالوا بجواز الأمرين على السواء في (إنَّ ) ونحوها وأما قولهم إن فيها شبه أربعة أمثال فهو أبعد ؛ إذ إن اللام في قول زائدة , ويجوز حذفها فيقال ( علَّ ) [3] وعلى فرض أصالتها, فإن بين اللام الأولى والثانية حاجزًا حصينًا وهو العين , وعلى هذا , فلا يصح ما استدل به الكوفيون على أصالة اللام الأولى فى (لعلَّ ) , من أن النون تشبه اللام , فكانت على هذا يجتمع في التقدير أربع لامات , فتحومي ذلك فرارًا من اجتماع الأمثال [4] .
(1) ... ( اللعاعُ) : نبتٌ ناعمٌ في أوَّل ما يبدو. وقال الأصمعي: ومنه قيل: الدُنيا لُعاعَةٌ. انظر الصحاح مادة ( لعع) .
(2) ... الخصائص 2/ 15بتصرف يسير.
(3) ... انظر في زيادة لام ( لعل ) الأولى وأصالتها: أمالي القالي2/134 ,و الإنصاف 1/218, وشرح
الكافية للرضي 4/ 374 , وائتلاف النصرة صـ173, والبسيط 1/762,والرصف 373, والجنى الداني صـ 579, والهمع 1/429.
(4) ... انظر: التبيين صـ360.