فهرس الكتاب
موضع صفة لـ (قتل) , والتقدير: ( ورُبَّ قتل هو عار) [1] , وقد صرح بهذا الضمير في قوله:
*يارُب هيجا هى خيرٌ من دعه* [2]
أو أن تكون الجملة خبرًا لـ (قتل) ؛ إذ هو في موضع مبتدأ, و (رُبَّ) حرف جر زائد لا يتعلق
بشئ, وما فيها من معنى التكثير هو المخصص لابتدائية (قتل) [3] .
وهكذا ينفى البصريون الإسناد إلى ( رُبَّ ) , ولكن ما قالوه لا ينقاد لهم, أما ما قالوه من أن الرواية الصحيحة: ( وبعض قتل عار) , فكما هو معلوم, فإن النقل لا يدفع بالنقل, فـ"كثيرًا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة, ورُبَّما يكون الشاهد في بعض دون بعض.... احتمال أن يكون الشاعر أنشد مرة هكذا ومرة هكذا" [4] "وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر"
بعض وكل تتكلم على مقتضى سجيته التى فطر عليها, ومن هنا تكثر الروايات في بعض الأبيات" [5] ."
وأما تقديرهم البيت على حذف مبتدأ يكون المرفوع ( عار) خبره, فليس له ضرورة ملجئة إلا على مذهب الحرفية فى ( رُبَّ) , وتقديرهم هذا فيه ما يحوجهم إلى الاعتذار عنه, فإنه"إذا كان الرابط الضمير, إن كان مرفوعًا, لم يجز حذفه, كان مبتدأً أو غيره, وقيل إن كان مبتدأ جاز حذفها, ... والصحيح أنه لا يجوز" [6] .
وعلى فرض صحة حذف الرابط إذا كان مبتدأًً, فإنه لا يمنع أن تكون الجملة الإسمية مسندة إلى ( رُبَّ ) على القول بإسميتها, وما ذكروه من قول الشاعر:
* يارُب هيجا هى خيرٌ من دعه *
(1) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/477, وشرح التسهيل 3/175, والهمع 2/349, والخزانة 9/576.
(2) ... من الرجز للبيد في ديوانه صـ92, وفى مجالس ثعلب 2/381, والهمع 2/347, والخزانة 9/547.
(3) ... انظر: الخزانة 9/576, وحاشية المقتضب 3/65.
(4) ... الاقتراح صـ48.
(5) ... شرح شواهد المغنى 2/943, 944 رقم 211.
(6) ... الارتشاف 3/1118, 1119, بتصرف يسير, وانظر: الضرائر لابن عصفور صـ136, والمغنى صـ475, والمنصف من الكلام للشمنى 2/180.