الصفحة 145 من 774

وقد أجاب عنه البصريون بأنهم فعلوا ذلك إيجازًا واختصارًا للعلم به, والحذف على سبيل الجواز أو الوجوب لدلالة الحال كثير في كلامهم.

وهكذا اجتهد البصريون في رد اعتراضات الكوفيين, ولكنها ردود يبدو فيها أحيانًا التكلف, وكان يكفيهم في رد هذه الاعتراضات أنه ليست مجرد المخالفة للشى في جنسه كافية في إخراجه منه كما أن المشابهة كذلك ليست موجبة للإلحاق,"ألا ترى ( ما ) تفارق حروف النفى بإعمال أهل الحجاز إياها رفع الاسم ونصب الخبز, ولا يوجب ذلك اسميتها" [1] كما قال ابن الخباز. * ... * ... *

الرأى الثالث والأخير وهو لابن أبى الربيع [2] والألوسى [3] أن ( رُبَّ) حرف جر وقد تستعمل اسمًا للضرورة, كما تستعمل ( عن) اسمًا.

وقولهما كأنه حل وسط للتوفيق بين حجج البصريين والمروى عن العرب الذى استدل به الكوفيون, ولكن المشكلة ما زالت قائمة؛ إذ كيف يمكننا أن نضع حدودًا واضحة للفصل بين الحرف والاسم, وقولهما هذا يلغى الفوارق الكبيرة التى وضعها النحاة بين الاسم والحرف.

(1) ... توجيه اللمع صـ333.

(2) انظر: البسيط 1/861.

(3) انظر: الضرائر للألوسى صـ240. والألوسي هو: السيد الشيخ شهاب الدين محمود بن السيد

عبدالله أفندي الألوسي البغدادي, ينتهي نسبه الشريف من جهة الأب إلى سيدنا الحسين، ومن جهة الأم إلى سيدنا الحسن، كان رحمه الله تعالى خاتمة المفسرين ونخبة المحدثين، أخذ العلم عن فحول العلماء، ومنهم والده ، اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، من مؤلفاته روح المعاني في تفسير القرآن , ومنها شرح السلم في المنطق. توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وسبعين ( 1270) انظر ترجمته في: هدية العارفين2/ 419 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت