فهرس الكتاب
وبعد, فإن جميع ما استدل به البصريون على حرفية ( رُبَّ) ينبغى أن يسقط على القول بجواز استعمال بعض الحروف أسماء كـ ( عن ) و ( على) و ( مذ) و ( منذ) [1] .
وقد وجه الكوفيون اعتراضات إلى القول بحرفية ( رُبَّ ) منها [2] :
(1) ( رُبَّ ) لا تقع إلا في صدر الكلام, وحروف الجر لا تقع في صدر الكلام.
(2) أنها لا تعمل إلا في نكرة, وحروف الجر تعمل في النكرة والمعرفة.
وقد أجاب البصريون على هذين الاعتراضين, بأنه كان هذا ؛ لأنها للتقليل, وتقليل الشئ يقارب نفيه, فأشبهت حرف النفى, وحرف النفى له صدر الكلام, وأنها لما كان معناها التقليل, والنكرة تدل على الكثرة وجب ألا تدخل إلا على النكرة التى تدل على الكثرة, ليصح فيها معنى التقليل [3] .
(3) واعترض الكوفيون أيضًا بأن حروف الجر تعمل في النكرة الموصوفة وغيرها, و (رُبَّ)
لا تعمل إلا في النكرة الموصوفة فليست ( رُبَّ) من جنسها.
وأجاب عنه البصريون بأنهم جعلوا ذلك عوضًا فى ( رُبَّ ) عن حذف الفعل الذى تتعلق به , وقد يظهر ذلك الفعل في ضرورة الشعر [4] .
وردُّ البصريين مبني على أن ( رُبَّ) عندهم تتعلق, لكن الراجح وهو مذهب ابن هشام أنها لا تتعلق [5] .
(4) ورابع ما اعترض به الكوفيون على حرفية ( رُبَّ) أنه لا يجوز إظهار الفعل الذى تتعلق
به, وحروف الجر يظهر معها الفعل الذى تتعلق به.
(1) ... انظرفي استعمال هذه الكلمات أسماء وحروفًا فى: حروف المعانى للزجاجى صـ77, ومعانى الحروف للرمانى صـ94, 103, 104, 107.
(2) ... انظر: هذه الاعتراضات في ابن يعيش 8/27, والإنصاف 2/832, وائتلاف النصرة صـ144.
(3) ... انظر هذا التعليل فى: المقتضب 4/139, 140, والأصول 1/416, والشعر صـ 110 , وشرح المقدمة النحوية صـ184, والإنصاف 2/832, واللباب 1/363, وابن يعيش 8/27, وشرح الجمل لابن عصفور 1/477.
(4) ... انظر: الإنصاف 2/834, وائتلاف النصرة صـ145.
(5) ... انظر: المغنى صـ423.