فهرس الكتاب
وثالث ما استدل به البصريون أنها تتعلق أبدًا بـ فعل, وهذا هو حكم حرف الجر [1] .
أما إنها تتعلق أبدًا بـ فعل, فقد قال الرضى:"ولتضمنها معنى النفى, كان القياس ألا يجئ وصف مجرورها إلا فعلية, كما فى (أقل رجل) المتضمن معنى النفى, وذلك ؛لأن النفى يطلب الفعل ؛ إلا أن ( رُبَّ ) لخروجها إلى معنى الكثرة في أكثر مواضعها جاز وقوع نعت مجرورها إسمية كما في قوله * يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِن دَعَه*" [2]
وعلى فرض صحة ما قاله البصريون, فإن ( رُبَّ) إذا كانت تشابه حروف الجر في تعلقها أبدًا بفعل كما قالوا, فإنها تخالفها في وجوب حذف الفعل الذي تتعلق به عندهم فتعارضا فتساقطا [3] .
بل قال ابن هشام إن ( رُبَّ ) لا تتعلق أصلًا, وإنما تدخل لإفادة التقليل أوالتكثير [4] .
ورابع ما استدل به البصريون والأخير, طريقة السبر والتقسيم [5] فقد قالوا: إن ( رُبَّ) لا تخلو أن تكون اسمًا أو فعلًا أو حرفًا, ولا يحسن فيها علامات الأسماء ولا علامات الأفعال, فتعين أن تكون حرفًا.
ومقالة البصريين مبنية على تأويلهم للبيت الذي احتج به الكوفيون, وكذا الحديث الشريف
والنثر المروى عن العرب, وهذا التأويل لا يلزم الكوفيين ؛ لأن البصريين في أدلتهم نافون, والكوفيين مثبتون, والمثبت مقدم على النافى.
(1) ... انظر: اللباب 1/363.
(2) ... شرح الكافية 4/291.
(3) ... انظر: الإنصاف 2/833, وابن يعيش 8/28, 29, وائتلاف النصرة صـ 144 .
(4) ... انظر: المغنى صـ423, والخزانة 9/566.
(5) ... في الاقتراح صـ83:"السبر والتقسيم بأن يذكر الوجوه المحتملة ثم يسبرها أى يختبر ما يصلح وينفى ما عداه بطريقة."