فهرس الكتاب
والذى قالوه ليس كافيًا في إثبات حرفية ( رُبَّ ) , فإن ( كم ) و ( إذا ) وغيرهما, يدلان أيضًا على معنى في غيرهما, وهما اسمان عندهم, وهذا ما جعل ابن أبى الربيع يعتذر عن قولهم بإسمية ( كم ) لما سبق بأن"العرب حكمت لها بأحكام الأسماء فأدخلت عليها حرف الجر, ووجد الكلام يستقل بها مع الاسم, فقالوا: ( كم رجل قائل هذا ) ... و ( رُبَّ) لم تستعمل هكذا, فعلمنا بهذا كله أن العرب فرقت بين ( رُبَّ ) و ( كم ) وتركت ( رُبَّ ) على ما يقتضى القياس فيها, وأن ( كم ) خرجت عن قياسها" [1] .
أما قوله إن ( رُبَّ ) لا يدخلها الجار, فقد سبق رد السهيلى عليه, وأما إن الكلام يستقل بـ (كم) ولا يستقل بـ ( رُبَّ ) فالاستقلال ليس دليلًا كافيًا, فإن (إذا) ظرف, ولا يصح أن يستقل بها الكلام مع الاسم, فيقال: (إذا محمد عندك) أو مع الفعل, فيقال: (إذا محمد يقول) .
وقد علل ابن مالك [2] والمرادى [3] لإسمية ( كم) مع ما فيها من دلالة على معنى في غيرها, وحرفية ( رُبَّ ) مع أنها تشترك مع ( كم) فى دلالتها على معنى في غيرها بأن مساواتها الحرف في الدلالة على معنى في مسمى غير مفهوم جنسها بلفظها, بخلاف أسماء الاستفهام والشرط, فإنها تدل على معنى في مسمى مفهوم بلفظها.
لكن يمكن أن تكون ( رُبَّ ) تدل على معنى في مسمى مفهوم بلفظها, فإن معنى ( رُبَّ رجل) قليل أو كثير من هذا الجنس , على خلاف بينهم في معنى ( رُبَّ ) [4] .
وثانى ما استدل به البصريون أن ما بعدها مجرور أبدًا, ولا معنى للإضافة فيها [5] , فلا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا, كما أنها لا تفيد التخفيف.
وهذا الذى قالوه ينطبق أيضًا على (كم) وغيرها, والإجابة على معنى الإضافة فى (كم) هى نفسها الإجابة على معنى الإضافة فى ( رُبَّ ) .
(1) ... البسيط 2/861, بتصرف يسير.
(2) ... انظر: شرح التسهيل 3/175.
(3) ... انظر: الجنى صـ 438 .
(4) ... انظر: شرح الكافية 4/290.
(5) ... انظر: اللباب 1/363.