الصفحة 141 من 774

4-لو كانت ( رُبَّ ) اسمًا لجاز أن يتعدى إليها الفعل بحرف الجر, فيقال: ( برُبَّ رجل عالم مررت) ولجاز أن يدخلها حرف الجر كما يدخل ( كم) [1] .

وهذا الإشكال قائم أيضًا لو قيل بحرفيتها, فإنه لو قيل: ( رُبَّ رجل كريم أكرمت) على قولهم لتعدى ( أكرمت ) وهو فعل متعدٍ إلى مفعوله, بحرف جر, ومثله أيضًا, ( رُبَّ رجل كريم أكرمته) ؛ لأن الفعل لا يتعدى إلى مفعول بحرف الجر وإلى ضميره معًا, فلا يقال: لزيد ضربته, قاله الرضى [2] فالإشكال بهذا قائم, إن على القول بالإسمية أو الحرفية.

وأما امتناع دخول الجار عليها فلما فيها من معنى القلة التى تشبه النفى , وكما لا يدخل الجار على النفى لا يدخل على ما بمعناه, قاله السهيلى [3] .

وهكذا تتأرجح المسألة, فلا يكاد يستقيم دليل, ولا يكاد اعتراض يصمد.

والرأى الثانى في مسألة ( رُبَّ ) هو رأى البصريين, وعندهم أن ( رُبَّ) حرف جر, وقد استندوا في رأيهم إلى معنى الحرف, فـ ( رُبَّ) مثلها مثل بقية الحروف, قد جاءت لمعنى في غيرها, وهو تكثير ما دخلت عليه أو تقليله على اختلاف بينهم [4] .

(1) ... انظر: الهمع 2/346.

(2) ... انظر: شرح الكافية 4/288, 289.

(3) ... انظر: أمالى السهيلى صـ 71 .

(4) ... انظر: شرح المفصل لابن يعيش 8/27, وشرح التسهيل 3/175, والإنصاف 2/833, وائتلاف النصرة صـ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت