فهرس الكتاب
وقد وجه البصريون عدة اعتراضات إلى القول بإسمية ( رُبَّ) , منها:
1-لو كانت ( رُبَّ ) اسمًا لكانت معربة, ولكنها مبنية من غير عارض عرض [1] .
وقد أجاب عنه البغدادى بأن:"الموجب لبنائها تضمن معنى الإنشاء الذى حقه أن يؤدى بالحرف كالاستفهام والأمر والنهى" [2] .
2-لو كانت ( رُبَّ ) اسمًا لصح أن يليها الفعل, وهو غير صحيح [3] .
ويمكن دفع هذا الاعتراض بأن (كم) التى حمل الكوفيون ( رُبَّ ) عليها لا يصح أن يليها
الفعل, فبطل قولهم.
3-لو كنت ( رُبَّ ) اسمًا لدخلها نواسخ الابتداء [4] وهذا أيضًا غير مستقيم ؛ لأنه ليس كل اسم يصح أن تدخله النواسخ فـ ( كم ) و (إذا) أسماء عند البصريين ولا يصح أن يدخلها النواسخ, وقد علل له الرضى بتعليل آخر, فقال:"لتضمنه معنى النفي الذي له صدرالكلام, فكذا, لا تدخل على ( رُبَّ) ؛ لأن القلة عندهم تجرى مجرى النفى" [5] وهذا على أن ( رُبَّ ) عنده للتقليل, ثم استعملت في معنى التكثير [6] .
(1) ... انظر: ابن يعيش 8/27, والجنى صـ439.
(2) ... الخزانة 9/535.
(3) ... انظر: الأصول 1/416, وابن يعيش 8/27.
(4) ... انظر: شرح الكافية 4/290, 291. وفي اللسان , مادة ( أنن) :"قال الليث: إذا وقعت إنَّ على الأَسماء والصفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تقول: بلغني أَن قد كان كذا وكذا، تخفِّف من أَجل كان لأَنها فعل، ... ومن ذلك قولك: إنْ رُبَّ رجل، فتخفف، فإذا اعتمدَتْ قلت: إنه رُبَّ رجل، شدَّدْت وهي مع الصفات مشدّدة إنَّ لك وإنَّ فيها وإنَّ بك وأَشباهها". فظهر من هذا أن (رب) يجوز دخول النواسخ عليها .
(5) ... شرح الكافية 4/291.
(6) ... انظر: شرح الكافية 4/287, 288.