فهرس الكتاب
و مما استند إليه الكوفيون جواز التخفيف فى ( رُبَّ ) , قالوا:"و الذي يدل دلالة ظاهرة على أنه ليس بحرف أنه يدخله الحذف, فيقال فى ( رُبَّ) ( رُبَ) , قال الله تعالى [1] :"رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ".... فدل على أنها ليست بحرف [2] ."
وقول الكوفيين ليس بحجة على إسمية ( رُبَّ ) فإن الحرف يدخله الحذف [3] , كما يدخل الاسم, ومن من ذلك تخفيف (إنَّ) , ومنه الحذف فى ( سوف) كما حكاه أبو العباس ثعلب, فإنهم قالوا: ( سف أفعل) , و ( سو أفعل) [4] , قال ابن جنى في تخفيف الحروف بالحذف:"وإذا جاز أن تخفف الحروف الثقال مع كونها صحاحًا, وخفافًا, فتضعيف الضعيف الثقيل أحرى وأولى. فمن ذلك قولهم فى ( رُبَّ رجل ) : ( رُبَ رجل ) [5] ."
وملخص ما سبق أن من الكوفيين من اعتمد على أدلة إثبات وأدلة نفي في القول بإسمية ( رُبَّ ) , فأما أدلة الإثبات فأولها وأقواها هو الإسناد إليها شعرًا ونثرًا, وقد تأوله البصريون بأمرين, الأول: أن الإسناد ليس إليها وإنما إلى مبتدأ محذوف وهذا التأويل لا يصح, لما فيه من حذف رابط جملة الصفة وهو مبتدأ.
والثانى أن ( رُبَّ ) حرف جر زائد, والاسم بعدها مبتدأ في محل رفع فصح الإسناد إليه, وهو التأويل الأولى بالقبول, لكنه لا يمنع من إثبات أن ( رُبَّ) اسم.
وثانى أدلة الإثبات عند الكوفيين هو القول بالحمل على (كم) ؛ لأنها نقيضتها, وهو قول ضعيف, كما سبق.
وثالثها, هو دخول الحذف فيها, وهو كسابقه في الضعف.
وأما أدلة النفى, فقد قالوا إن ( رُبَّ ) تفارق حروف الجر من أوجه, وسيأتي كلامهم.
(1) ... سورة الحجر آية:2.
(2) ... الإنصاف 2/833 بتصرف يسير.
(3) ... انظر: الإنصاف 2/834, وائتلاف النصرة صـ145.
(4) ... انظر: المجالس 1/315, والبغداديات صـ417, والبصريات 1/417, والجنى صـ 458 , والخزانة 7/106, واللسان مادة (سوف) .
(5) ... المحتسب 1/41, 42, وانظر: البغداديات صـ388.