الصفحة 138 من 774

وما قالوه نازع فيه البصريون وهو حق ـ هنا ـ لأمرين كما يقول العكبرى, أولهما:"أن الإسمية لا تثبت بالإلحاق في المعنى, فـ ( من) للتبعيض, ولا يقال هى اسم؛ لأنها في معنى التبعيض, وكذلك معنى (ما) النفى, وهى ( حرف) وهو اسم, فعرف أن الإسمية تعرف من وجه آخر."

والثانى: أن ( كم ) اسم لعدد ولذلك يخبرعنها, وتدخل عليها حروف الجر, ولو جعل مكانها

عدد كثير أغنى عنها, كقولك: ( مائة رجل ) أو ( ألف رجل) [1] .

والثانى من كلام العكبرى ليس كافيًا في نفى حمل (رُبَّ ) على ( كم ) ؛ إذ إن: معنى ( رُبَّ رجل) قليل من هذا الجنس, كما أن معنى (كم رجل) كثير من هذا الجنس [2] .

ومما قاله البصريون: إن العرب فرقت بين ( كم) و ( رُبَّ ) , فحذفت مخفوض ( كم ) , فتقول: (كم عندى) , و (كم ضربت زيدًا ) ولا تقول: ( رُبَّ عندى ) [3] .

وقال أبو على:"ومن الدليل على أنها حرف, أنهم لم يفصلوا بينها وبين المجرور, كما فصلوا بين (كم) وما تعمل فيه" [4] .

لكن ما منعه أبو على أجازه على بن المبارك الأحمر [5] ؛ إذ أجاز الفصل بينهما بالقسم, فيقال: ( رُبَّ والله رجل صالح لقيته) , وجاء الفصل بينهما في الشعر بالجار والمجرور, في قوله: ... ... رُبَّ في النَّاسِِ مُوْسِرٌ كعديم ... ... وعديمٌ يُخَالُ ذا يسَاَرِ [6]

(1) ... اللباب 1/363.

(2) ... انظر: شرح الكافية 4/253, والهمع 2/346.

(3) ... انظر: البسيط 2/861.

(4) ... الهمع 2/347.

(5) ... انظررأيه في: شرح الجمل لابن عصفور 1/506, والارتشاف 4/1740, والهمع 2/387 . والأحمر النحوي هو: علي بن المبارك الأحمر شيخ العربية وتلميذ الكسائي، أدب الأمين بتعيين الكسائي له، وهو الذي ناظر سيبويه بحضرة يحيى بن خالد البرمكي. توفي في حدود المائتين.انظر ترجمته في: نزهة الألباء صـ80.

(6) ... البيت من الحفيف, وهو في:الارتشاف 4/1740, والهمع 2/387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت