الصفحة 16 من 774

ما ضَرَّنِي وَدِفاعُ اللَهِ iيَعصِمُني مَن باتَ يَهدِمُني فَاللَهُ iيَبنيني وَما أُبالِي وَصَرفُ الدَهرِ يُسخِطُني وَسَيبُ نُعماكَ إِنَّ السَيلَ iiيُرضِيني أَبا سَلامَةَ عِش وَاسلَم حَلِيفَ عُلًا وَسُؤددٍ بِشُعاعِ النَجمِ مَقرُونِ

أَشقى عِداكُم وَأَهوى أَن أَدِينَ لَكُم وَلِلعِدى دِينُهُم فِيكُم وَلِي iدِيني

فلما أتم إنشادها قال له تمنَّ، قال: أتمنى أن أكون أميرًا، فجعله أميرًا يجلس مع الأمراء،ويخاطب بالأمير وقربه، وقد تقدم أن الإمارة وجهت إليه سنة إحدى وخمسين (451 هـ ) من ديوان المستنصر بمصر، ولا منافاة بين الروايتين ؛ إذ يجوز أن يكون توجيه الإمارة إليه من الأمير محمود بن نصرٍ تاليًا لتوجيهها إليه من جانب المستنصر ومؤكدًا مؤيدًا له، ووهبه صاحب حلب محمود أيضًا مكانًا بحلب تجاه حمام الواساني فجعله دارًا وزخرفها، فلما تم بناؤها نقش على دائرة الدرابزين فيها:

دارٌ بَنَيناها وَعِشنا بِها في دَعَةٍ مِن آلِ مِرداسِ

قَومٌ مَحَوا بُؤسِي وَلَم يَترُكُوا عَلَيَّ في الأَيّامِ مِن باسِ

ولما تكامل البناء عمل دعوةً حضرها الأمير محمود بن نصرٍ، فلما رأى حسن الدار وقرأ الأبيات المتقدمة قال: يا أبا الفتح كم صرفت على بناء الدار؟ قال: يا مولاي هذا الرجل تولى عمارتها. ولا أدري كم صرف عليها؟ فسأل المعمار فقال: غرم عليها ألفا دينارٍ مصريةٍ، فأمر بإحضار ألفي دينارٍ وثوبٍ أطلسٍ [1] وعمامةٍ مذهبةٍ وحصانٍ بطوقٍ مذهبٍ وسرفسارٍ [2] ذهبٍ فسلمها إلى ابن أبي حصينة وقال له:

قُل لِبَني الدُنيا أَلا هَكَذا فَليَفعَلِ الناسُ مَعَ الناسِ

وحضر بعد أيامٍ رجل من أهل المعرة يقال له الزقوم من رعاع الناس وأسافلهم، فطلب

(1) ... في التاج , مادة ( طلس ) :"الأطْلَسُ: ثَوْبٌ من حَرِيرٍ منسوجٍ ليس بعربِيٍّ.".

(2) ... لم أهتد إلى معرفة معنى الكلمة , و يبدو أنها كلمة معربة , و هي من أنواع الجواهر, و الحلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت