الصفحة 17 من 774

رزق جنديٍ فأعطى ذلك وجعل من أجناد المعرة، فقال أحمد بن محمدٍ المعروف بابن الزويدة المعري [1] في ذلك:

أهل المعرة تحت أقبح خطةٍ وبهم أناخ الخطب وهو جسيم

لم يكفهم تأمير ابن حصينةٍ حتى تجند بعده الزقوم

يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا يا قوم أين الترك أين الروم؟

فشاعت الأبيات وسمعها الأمير أبو الفتح، فذهب إلى بيت ابن الزويدة فلما دخل عليه قال له ابن الزويدة: الآن والله كان عندي الزقوم وقال لي: والله ما بي من الهجو ما بي من أنك قرنتني بابن أبي حصينة، فقال له ابن حصينة: قبحك الله وهذا هجو ثانٍ .

شعر ابن أبي حصينة [2]

لابن أبي حصينة ديوان شعر مطبوع [3] ويظهر منه أن أبا الفتح شاعر مكثر طويل النفس , يقول القصيدة تتجاوز الخمسين بيتًا , و كلها متسقة رفيعة في ألفاظها , سامية في معانيها , ثم إنه كان ذا شاعرية فياضة.وأسلوب أبي الفتح أسلوب ذو طريقة عربية خالصة منطلقة , فهو في معانيه سالك مسلك العرب القدماء , و المحدثين الذين جروا مجرى القدماء , أمثال أبي الطيب , وأبي عبادة , أما الطريقة التي جرى عليها مسلم بن الوليد , و أبو تمام من تعقيد المعاني والإغراق , فهذا أمر كان ينفر منه, أما الناحية اللفظية من شعره فيمكن القول إنه كان شاعرًا معجبًا بجزل الألفاظ , وفخم الكلمات, و الصناعات البديعية , وهو في بعض الأحيان متفيهق مبالغ في استعمال الكلمات الغربية , يريد بذلك أن يثبت طول ساعده في معرفة اللغة والاطلاع على الأساليب العربية القديمة ومعرفة الغريب النادر , كما في قوله: [4]

(1) ... لم أعرف من هو ( ابن الزويدة ) , و لا وقفت له على ترجمة .

(2) ... ما سيأتي استفدته من كلام محقق الديوان الأستاذ محمد أسعد طلس . انظر 1/ 27: 32 .

(3) ... ذكر في: كشف الظنون 1 / 764, وإيضاح المكنون 1 / 484, وهدية العارفين 1 / 278 , والأعلام 2 / 196 .

(4) ... مقدمة شرح ديوان ابن أبي حصينة ـ محمد أسعد طلس صـ1/ 7 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت