... إِذا سُئِلُوا أَنطَوا جَزيلًا مُوَسَّعًا وَكَم مَعشَرٍ سِيلُوا نَوالًا فَلَم يُنطُوا [1]
وقوله: فَالعِزُّ قَد أَمطاكَ ظَهرَ جَوادِهِ وَالمُلكُ قَد أَنطاكَ فَضلَ عِنانِهِ [2]
وقوله: وَمائِرَةِ الأَزِمَّةِ مُبرَياتٍ كَأَنَّ عَلى غَوارِبِها صِلالا
... شَربنَ الخِمسَ بَعدَ الخِمسِ حَتّى ظَمِئنَ فَكِدنَ يَشرَبنَ العُلالا [3]
وقوله: لَقَد حَسُنَ الزَمانُ وَأَنتَ فيهِ وَلَولا أَنتَ ما حَسُنَ الزَمانُ [4]
والشواهد كثيرة في الديوان على إغراب أبي الفتح في انتقاء المفردات الصعبة , أو في استعمال اللغات النادرة , أو الشاذة , أو في استعمال اللهجات القليلة الاستعمال من حيث اللغة أو النمو أو من حيث التصريف .
ولعل هذا هو الذي جعل المعري الشاعر اللغوي النحوي يحفل بأمره , ويهتم بشرحه .
شعر ابن أبي حصينة في كتب الخالفين
جاء في صفة ترجمة ابن أبي حصينة أنه"شاعر مشهور" [5] .
والحقيقة أنه لم يبرز لابن أبي حصينة نجم إلا لأن أبا العلاء المعري خلد ذكره , بشرح ديوانه , أما غير هذا فلا , ويكفي أن المعري قرنه بالشعراء النابهين ممن عُنِي بشرح شعرهم , من أمثال أبي تمام والبحتري والمتنبي , فلأبي العلاء شروح ثلاثة ,ورابعهم شرح ديوان ابن حصينة .
(1) ... البيت من بحر الطويل , وهو في الديوان 1/12 . وقد استعمل في البيت ما يعرف بظاهرة الاستنطاء , وهي قلب العين نونًا .
(2) ... البيت من بحر الكامل , وهو في الديوان 1/42 . وقد استعمل في البيت ما يعرف بظاهرة الاستنطاء , كما في سابقه .
(3) ... البيتان من بحر الوافر , وهما في الديوان 1/20 .
(4) ... البيت من بحر الوافر , وهو في الديوان 1/119 .
(5) ... تاريخ دمشق 14/92 .