ولم يُعنَ المتأخرون بشعر ابن أبي حصينة إلا قليلًا , ومن هذا ما جاء في معاهد التنصيص , قال [1] :"وقد استخدم كثير من الشعراء لفظة الغضا فقال ابن أبي حصينة:"
أما والذي حَجَّ الملَبُّونَ بَيتهُ فمِنْ ساجِدٍ لله فيه وراكعِ
لقد جَرَّعتني كأس بَيْنٍ مَرِيرةً من البُعْد سلمى بين تلكَ الأجارع
وحَلَّتْ بأكنافِ الغَضَا فكأنما حَشَتْ نارهُ بين الحشى والأضالع
وقد يستدلون بشعر ابن أبي حصينة على اللغة , ومن هذا ما جاء في وفيات الأعيان:"قلت: هنيدة - بضم الهاء على صورة التصغير - اسم علم على المائة، وأكثر علماء الأدب يقولون: لا يجوز إدخال الألف واللام عليها، وبعضهم يجيز ذلك، قال أبو الفتح بن أبي حصينة السلمي الحلبي الشاعر المشهور من جملة قصيدة:"
أَيُّها القَلبُ لَم يَدَع لَكَ في وَص لِ العَذارى نِصفُ الهَنيدَةِ عُذرا
يعني خمسين سنة التي هي نصف المائة، والله أعلم" [2] ."
وأورد شعره في الاستشهاد به على اسم موضع صاحب التاج , فقال:"وممّا يُسْتَدْرَك"
عليه: هرْمَاسٌ: مَوْضِعٌ بالمَعَرَّةِ، أَو نَهرٌ، قال ابنُ أَبي حَصِينَةَ المَعَرِّيُّ:
وزَمَانِ لَهْوٍ بالمَعَرَّةِ مُونِقٍ بسِيَاثِها وبجَانِبَيْ هِرْمَاسِها" [3] ."
واستدل به كذلك على أن ( الأحص ) اسم موضع , فقال:"وإِيّاه عَنَى ابنُ أَبِي حَصِينَةَ المَعَرِّيُّ: ... لَجَّ بَرْقُ الأَحَصِّ في لَمَعانِهْ فتَذَكَّرْتُ مَنْ وَرَاءَ رِعَانِهْ"
فسَقَى الغَيْثُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ الأَوْ عَسُ مِنْ رَنْدِه ومَنْبتِ بَانهْ
أ َو تَرَى النَّوْرَ مثلَ ما نُِشرَ الُبْر دُ حَوَاليْ هِضَابِه وقِنَانِهْ
تَجْلُبُ الرّيحُ مِنْه أَذْكَى مِنَ المِسْ كِ إِذَا مَرَّتِ الصَّبَا بمَكَانِهْ" [4] ."
(1) ... معاهد التنصيص ـ للعباسي 2/269, 270 .
(2) ... وفيات الأعيان 1/326 .
(3) ... تاج العروس, مادة ( هرمس) .
(4) ... تاج العروس , مادة ( حصص) , وراجع: معجم البلدان 1/114.