فهرس الكتاب
وبالنظر في الآراء السابقة يتضح أن تغيير ( لولا ) عن بابها أهون عند سيبويه من تغيير الضمائر عن بابها ؛ لأن لهذا الحرف ( لولا ) كما قال سيبويه [1] حالًا مع الإضمار , كما كان لـ ( لدن ) حال مع (غدوة ) [2] وكما أن ( لات ) إذا لم تعملها في الأحيان لم تعملها فيما سواها [3] . وقد رد سيبويه رأي من قال بالاستعارة بين الضمائر بأن هذا مخصوص بضمائر النصب والخفض , لا ضمائر النصب والرفع [4] .
ولما كان في كلام سيبويه من البعد لكسر باب ( لولا ) , قال:"وقد يوجه الشيء على الشيء البعيد إذا لم يوجد غيره , و ربما وقع ذلك في كلامهم" [5] .
لكن كلامه هذا قد ينتقض بكلامه هو نفسه ؛ إذ أجاز أن يقال: ( يا أنت ) [6] بوقوع ضمير الرفع موضع ضمير النصب .
وقد علل ابن مالك لرأي سيبويه بأن القول بتغيير ( لولا ) عن بابها مع شذوذ هذا الرأي فيه استبقاء لحقها , و ذلك أنها"مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل , و مقتضى ذلك أن يجر الاسم مطلقًا , لكن منع من ذلك شبهها بما اختص بالفعل من أدوات الشرط , من ربط جملة"
بجملة ... , وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل , فجروا بها المضمر المشار إليه" [7] ."
(1) ... انظر: الكتاب 2/ 375 .
(2) ... المراد أن ( غدوة) تنصب بعد ( لدن) , و حقها الخفض للإضافة , و إنما جاز نصبها تشبيهًا لنون ( لدن) بالتنوين , و يجوز في ( غدوة) الخفض على الأصل . انظر: الروض الأنف 3/ 164 .
(3) ... المراد أن ( لات) لا تعمل الرفع والنصب إلا إذا عملت في الأحيان . انظر: شرح المفصل 3/ 121 .
(4) ... انظر: الكتاب 2/ 376 .
(5) ... السابق نفسه 2/ 376 .
(6) ... انظر: السابق نفسه 1 / 291 . ...
(7) ... شرح التسهيل لابن مالك 3/ 185 . و راجع: شرح الكافية الشافية 2/ 787 , 788 . ...