فهرس الكتاب
وإن شئت قلت: (هل تأتيني أم تحدثني) و (هل عندك برٌ أو شعيرٌ ) على كلامين وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا" [1] ."
وفي العطف بـ ( أم ) بعد ( همزة التسوية ) إشكال ؛ إذ التسوية تكون بين متعدد , و ( أم ) لا تكون إلا لأحد الشيئين , و الكلام في جملتها خبري يحتمل الصدق أو الكذب , لا استفهامي , يحتاج إلى جواب .
خرج النحويون هذا الإشكال على أن كلًا من ( الهمزة ) و ( أم ) خرجت عن بابها ؛"لأنه لا معنى للاستفهام فيها , بل المراد: الشرط ؛ لأن بين ( الهمزة ) و ( سواء ) و ( ما أبالي ) معنى , و هو التسوية , فجردت ( الهمزة ) و ( أم ) عن معنى الاستفهام , وجعلت بمنزلة ( إنْ ) وإنما أفادت الهمزة معنى ( إنْ ) الشرطية ؛ لأن ( إنْ ) تستعمل في الأمر المجهول ـ غالبًًا ـ والهمزة تستعمل فيما لم يتيقن حصوله , فجاز قيامها مقامها , وجعلوا ( أم ) بمعنى"
( أو ) ؛ لأنها مثلها في إفادة أحد الشيئين أو الأشياء [2] .
وعلى هذا فإن إعرابهم لمثل: ( سواء علي أقمت أم قعدت ) على أنه مبتدأ و الجملة بعده خبر , أو على أن ( سواء ) خبر مقدم , وما بعده مبتدأ مؤخر , أو على أن ( سواء ) بمعنى: ( مُستوٍ ) ,وما بعدها فاعل [3] هذه الأعاريب على التقدير السابق ليست دقيقة ؛لأنها لا تتضمن معنى ( إن) , و ( أو ) , وأفضل منها ما قاله السيرافي [4] , و الرضي [5] بجعل ( سواء ) خبر لمبتدأ محذوف , أي: ( الأمران سواء ) وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدر.
(1) الكتاب 3/175, 176 .
(2) ... انظر: شرح الكافية للرضي 4/ 411 ,412 . ... ...
(3) ... انظر هذه الأعاريب في: الرضي 4/ 109 , و الارتشاف 4/ 4006 , و المنصف من الكلام للشمني 1/ 92, وحاشية الدسوقي 1/44.
(4) ... انظر رأي السيرافي في: الهمع 3/ 177.
(5) ... انظر: شرح ابن عقيل 2/201, و حاشية الخضري عليه 2/53.