فهرس الكتاب
وربما عُطِف بـ ( أم ) قبلها ( هل ) , فيقال: ( هل عندك محمد أم علي) ؟ وهو مذهب ابن مالك , و جعل منه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لجابر لما تزوج:"هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا) [1] , قال:"لأن استفهام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جابرًا لم يكن إلا بعد علمه بتزوجه إما بكرًا , أو ثيبًا , فطلب منه الإعلام بالتعيين, كما كان يطلب بأي" [2] ."
وأجازه أبو حيان , و نسب إلى سيبويه الجواز , قال:"قال سيبويه: لو قلت: هل تضرب أو تقتل ) , أو ( هل تضرب أم تقتل ) لكان واحدًا" [3] .
لكن الذي في الكتاب لسيبويه بخلافه , وصواب عبارته:"وإن قلت: ( أزيدًا تضرب أو تقتل ) ؟ كان كـ قولك: ( أتقتل زيدًا أو عمرًا ) ؟ و ( أم ) في كل هذا جيدة" [4] . فعطف سيبويه في المثال بعد الهمزة , لا بعد ( هل ) , وهذا بخلاف ما نقله عنه ـ خطأًـ أبو حيان , بل إن سيبويه نص صراحة على أنه لا يجوز العطف بـ ( أم ) بعد ( هل) , فقال:"وتقول هل عندك شعيرٌ أو برٌ أو تمرٌ وهل تأتينا أو تحدثنا لا يكون إلا ذلك وذاك أن هل ليست بمنزلة ألف الاستفهام لأنك إذا قلت هل تضرب زيدًا فلا يكون أن تدعي أن الضرب واقعٌ وقد تقول أتضرب زيدًا وأنت تدعي أن الضرب واقعٌ , ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة (هل) أنك تقول للرجل أطربًا وأنت تعلم أنه قد طرب لتوبخه وتقرره ولا تقول هذا بعد (هل) "
(1) ... في صحيح البخارى 4/ 10, في قصة جابر ـ رضي الله عنه ـ"قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى حين استأذنته هل تزوجت بكرا ًًأم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا ً , فقال: هلا تزوجت بكرا ًتلاعبها وتلاعبك ؟ فقلت: يا رسول الله توفى والدى أو استشهد ولى أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن, فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبًا لتقوم عليهن وتؤد بهن".
(2) ... شواهد التوضيح صـ 209 .
(3) ... الارتشاف 4/2011. ...
(4) ... انظر: الكتاب 3/183.