الصفحة 204 من 774

وإذا كان النصب قليلًا في الكلام كما قال سيبويه [1] ,فقد نسب المبرد إليه تجويزه جوازًًا حسنًا [2] .

أما ابن عصفور فلم يكن يري ترجيح العطف عند إرادة الجمع ، بل كان يوجب النصب [3] فإذا عطف ، فيكون التقدير: ( كيف أنت وكيف زيد ) فيكون سؤالًا عن كل واحد منهما علي الانفراد فيتغير المعني [4] .

لكن اختار ترجيح العطف وإن قصدت المصاحبة الرضي ، وعلله بعدم الناصب ( الفعل ) وضعف الدال عليه ، وهو ( ما ) الاستفهامية ، و ( كيف ) وذلك لكثرة دخولهما في غير الفعلية [5] .

وهذا الذي قاله الرضي فيه نظر للصناعة مع إغفال للمعني ، فإن الكلام بالعطف مع الاستفهام إنما يكون إذا أريد التحقير أو التعظيم في تالي الواو [6] ، فإذا قيل:

( ما أنت وزيد ) أو ( كيف أنت وزيد) بالعطف ، فإنما يقال ذلك في المنع من التعرض له ،

كما يقول العكبري [7] ، ومع النصب لا يكون هذا المعني .

السماع والقياس

أكثر هذا الباب مقيس عند أكثر البصريين ، كما يقول العكبري [8] لصحة المعني وتصور عامل النصب .

وامتنع قوم منهم من القياس علي المسموع ؛ لأن إقامة الحرف مقام الاسم مع اختلاف معناهما وعملهما غير مقيس [9] .

(1) ... انظر: الكتاب 1/303.

(2) ... انظر: الكامل 1/272 .

(3) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/455 ، والارتشاف 3/1489.

(4) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/455 ، والارتشاف 3/1489 .

(5) ... انظر: الرضي 1/524 .

(6) ... انظر: الكتاب 1/303 .

(7) ... انظر: اللباب 1/283 .

(8) ... انظر: اللباب 1/283 .

(9) ... انظر الآراء في السماع والقياس في: المقتصد1/663, وأسرار العربية صـ 109 , وابن يعيش 2/52, والبسيط 1/468 ، والارتشاف 3/1493 , 1495 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت