الصفحة 229 من 774

فإذا أسندت ( حبَّ ) إلى ( ذا) صارت كـ ( نِعْمَ) في الدلالة على المدح إلا أنها تشعر بقرب الممدوح من القلب؛ لأن ( حبَّ) فعل قلبى, و ( ذا) تدل على قرب المشار إليه من القلب [1] , قال ابن الأثير [2] :"وقيل معنى ( حبَّ ) صار محبوبًا جدًا" [3] .

وتلزم حينئذ صيغة واحدة ( حبَّذا) مع المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث, ولا يتغير (ذا) بحسب المشار إليه [4] , فهما ( حبَّ ) و ( ذا) كلمتان جعلتا كالشئ الواحد, وفى هذا يقول أبو العلاء تعليقًا على قول ابن أبى حصينة:

حبَّذا العَيشُ فيهِ لَو دامَ ذاكَ العَيـ شُ وَالعُمرُ في عُنفُوانِه [5]

(1) ... قال ابن يعيش في شرح المفصل 7/138:"اعلم أن ( حبَّذا) تقارب في المعنى (نعم) ؛ لأنها للمدح, كما أن (نعم) كذلك إلا أن (حبَّذا) تفضلها بأن فيها تقريبًا للمذكور من القلب, وليس كذلك ( نعم) "وانظر في هذا: البديع لابن الأثير 2/494,و شرح التسهيل 3/26, والهمع 3/30, والأشمونى 3/40. وتركيب (حبَّذا) من (حب) وهو فعل قلبى, ومن (ذا) وهو اسم إشارة للقريب يرشد إلى هذا. انظر: شرح التسهيل 3/26, وحاشية الصبان 3/40, والنحو الوافى 3/380.

(2) ... هو: المبارك بن محمد الشيباني بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني أبو السعادات الملقب بمجد الدين المعروف بابن الأثير. كان عالمًا فاضلًا وسيدًا كاملًا، قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللغة والحديث وشيوخه وصحته وسقمه والفقه وكان شافعيًا، وصنف في كل ذلك تصانيف هي مشهورة بالموصل وغيره , منها: كتاب البديع في النحو ، وكتاب الباهر في الفروق في النحو أيضًا، وكتاب تهذيب فصول ابن الدهان، وكتاب الإنصاف في تفسير. توفى سنة (606) . انظر ترجمته في: إنباه الرواة 3/257, وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان6/135 .

(3) ... البديع 2/494.

(4) ... انظر: سر الصناعة 1/199, وشرح عيون الإعراب صـ85. ...

(5) ... البيت من بحر الخفيف , وهو في الديوان 1/75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت