الصفحة 230 من 774

"و (حبَّذا) جعلتا كلمتين كالشئ الواحد, ووقعت بعدهما المعرفة والنكرة [1] مرفوعتين , فقيل: ( حبَّذا زيد) و ( حبَّذا رجل لقينا اليوم) وهى كلمة جرت مجرى المثل الذى يوضع للمذكر ثم ينقل للمؤنث, وهو على حاله, أو توضع لمؤنث, ثم تنقل لمذكرين, وتستعمل للمذكر والمؤنث" [2] .

والذي ذكره أبو العلاء من كون ( حبَّذا) كلمة جرت مجرى المثل , ولذلك جاز فوات المطابقة بين ( ذا) وما يليها, وجه من وجوه عديدة, هذا تفصيلها:

أولًا: قيل: هذا شاذ, للزومه صورة واحدة وفوات المطابقة, والذي سهله أنه"كلام جرى"

مجرى المثل, فاستغنى بتبيين حال المخصوص لنسبة إلى ما ذكر عن مطابقته اسم

الإشارة له" [3] ."

وبهذا قال سيبويه [4] والمبرد [5] وابن السراج [6] وكثير من النحاة [7] , وأخذ به أبو العلاء كما سبق [8] وقد عارض هذا التوجيه ابن عصفور, وقال:"هذا فاسد؛ لأنه إذا أمكن أن يحمل اللفظ على غير الشذوذ كان أولى" [9] .

ثانيًا: قيل: هو إشارة إلى مذكر محذوف, ثم حذف المضاف, وأقيم المضاف إليه مقامه,

والتقدير فى ( حبَّذا زيد) : ( حبَّذا حُسْن زيد) .

(1) ... انظر: شرح عيون الإعراب صـ85.

(2) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة بتصرف يسير 2/66.

(3) ... منهج السالك صـ 402 .

(4) ... انظر: الكتاب 2/180.

(5) ... انظر: المقتضب 2/143.

(6) ... انظر: الأصول 1/115.

(7) ... انظر: شرح المفصل لابن يعيش 7/141, وشرح التسهيل 3/23, وشرح الألفية لابن الناظم صـ475, والمساعد 2/141, والهمع 3/30.

(8) ... انظر: شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/66.

(9) ... شرح الجمل 1/609.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت