فهرس الكتاب
ومنه ما جاء في النهاية لابن الأثير من حديث أبي ذر ( قلت: يا رسول الله كم الرسل ؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر - وفي رواية - ثلاثة عشر ، جم الغفير ) هكذا جاءت الرواية . قالوا: والصواب جماء غفيرًا . يقال: جاء القوم جمًا غفيرًا ، والجماء الغفير ، وجماء غفيرًا: أي مجتمعين كثيرين . والذي أنكر من الرواية صحيح ، فإنه يقال جاؤا الجم الغفير ، ثم حذف الألف واللام ، وأضاف ، من باب صلاة الأولى ، ومسجد الجامع . وأصل الكلمة من الجموم والجمة ، وهي الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر ، وهو التغطية والستر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة . ولم تقل العرب الجماء إلا موصوفًا ، وهو منصوب على المصدر ، كـ طرًا ، وقاطبة ، فإنها أسماء وضعت موضع المصدر" [1] ."
ومنه في الشعر: ولو أقْوَتْ عليكَ دِيَارُ عَبْسٍ عَرَفْتَ الذَُلَّ عِرْفَانَ اليقينِ [2]
ومنه في كلام العرب [3] قولهم ( صلاة الأولى) و ( مسجد الجامع ) و ( جانب الغربى ) و ( بقلة الحمقاء ) [4] .
وقد تأول البصريون ما سبق على أنه صفة لموصوف محذوف [5] ،
(1) ... النهاية: في غريب الحديث - ابن الأثير 1 / 289 .
(2) ... البيت من الوافر ، وهو غير منسوب في معانى القرآن للفراء 2/56 ، والقرطبى 9/75 .
(3) ... انظر هذه الأقوال في:الإنصاف 2/237 ، وشرح الجمل لابن خروف 2/2675 وابن يعيش
3/10 ، وشرح الكافية للرضى 2/343 ، 344 وابن الناظم صـ 388 ، والارتشاف 4/1086 ،
و توجيه اللمع 2/481 .
(4) ... سميت بذلك لأنها تنبت في مجاري السيل ، فيمر السيل فيقطعها فتطؤها الأقدام ، انظر: ابن يعيش 3/10 وشرح الكافية 2/344 ، والتصريح 2/33 .
(5) ... انظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1/287 ,وسر الصناعة 1/41 ، وشرح المقدمة النحوية
لابن بابشاذ صـ 284 ، والمقتصد 2/893 ، وشرح الجمل لابن عصفور 2/71 وأوضح المسالك
... 3/97 وشرح ابن عقيل 3/48 ، والهمع 2/481 .