وهذا الكلام من أبي العلاء لا يفهم منه سوى أنه سمع ديوان ابن أبي حصينة , أما شرحه للديوان فلم يرد له ذكر أو إشارة في كلام المعري , كما لم يرد له ذكر في أكثر الكتب التي عُنيت بترجمة أبي العلاء , و ذكرت مصنفاته العديدة .
لكن هذا لا يعني أن الشرح المطبوع اليوم بعناية المجمع العلمي العربي بدمشق, و تحقيق الدكتور محمد أسعد طلس ليس من شرح أبي العلاء , وذلك لأمور: أولها: جاء في الإنصاف والتحري لكمال الدين ابن العديم تصريح بشرح المعري للديوان المذكور, فقال:"وجمع شعر الأمير أبي الفتح ابن حصينة السلمي , و شرح مواضع منه في ثلاث مجلدات" [1] .
تاليها: ماجاء في مقدمة شرح الديوان من تصريح بأن هذا من صنيع المعري , و فيه:
"قال الشيخ الأجل الأوحد الإمام أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري"
ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح القصيدة التي أولها .." [2] ."
آخرها: أن طريقة شرح هذا الديوان هي نفسها طريقة الشروح المنسوبة لأبي العلاء المعري , كـ ( عبث الوليد) [3] و ( معجز أحمد ) [4] , و (اللامع العزيزي ) [5] , وكانت طريقته في شرح الجميع أن يقول:"شرح القصيدة التي أولها"ثم يبدأ في شرح ما يراه مستغلق
(1) ... الإنصاف والتحري صـ 541 .
(2) ... مقدمة شرح ديوان ابن أبي حصينة لأبي العلاء المعري 2 / 17 .
(3) ... وهو شرح ديوان البحتري أبي عبادة الوليد . انظر: الإنصاف والتحري صـ541 , و كشف الظنون 1 / 779 , و هدية العارفين / 77 , والأعلام 1 /157 .
(4) ... وهو شرح ديوان أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي . انظر: الإنصاف والتحري صـ 540 , وهدية العارفين 1 / 77 .
(5) ... وهو شرح ديوان أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي أيضًا . انظر: الإنصاف والتحري صـ 540 , وقال ابن العديم:"ويقال: الثابتيِّ العزيزيِّ". وراجع: هدية العارفين 1 / 77 , و كشف الظنون 1 /810 , و الأعلام 1 / 157 .