الصفحة 345 من 774

في الشعر , و إن كان ضرورة ؛"لأن لسانه قد اعتاد الضرائر , فيجوز له ما لا يجوز لغيره لذلك" [1] ووافقه في هذا الزمخشري , فقد أجاز في تنوين ( سلاسلا) من قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} [2] في قراءة نافع و الكسائي أن يكون صاحب القراءة ممن ضري برواية الشعر , ومرن لسانه على صرف غير المنصرف" [3] . ولهذا الرأي وجاهة من حيث كان الشعراء أمراء الكلام [4] وهم الطبقة اللغوية التي تصدر المصكوكات اللغوية ـ إن صح التعبير ـ فتنقل عنهم , و تستخدم في لغة النثر , لكن بقلة ؛ لأنها لغة شعرية خاصة , فهي , وإن استخدمت في النثر ففي الذاكرة أن هذا لغة شعرية . الضرورة عند المبرد"

ذكر السيرافي حكاية عن المبرد يفهم منها أن الضرورة عنده ما لا مندوحة عنه , فقال بعد أن ذكر عدة أبيات: قال أبو العباس: هذه أبيات لو أنشدت على الصواب لم تنكسر , فلا وجه لإجازتها [5] .

(1) ... شرح الجمل 2/ 550

(2) ... سورة الإنسان , من الآية: 4 . وانظر هذه القراءة في: معاني القرآن للفراء 3/ 214, والتذكرة لابن غلبون 2 /745 , والسبعة لابن جاهد صـ 663, والبحر المحيط 10 /360 .

(3) ... انظر: الكشاف 4/ 667 .

(4) ... انظر: ذم الخطأ في الشعر صـ 21 , والصاحبي صـ 468 , والمزهر 2/ 471 .

(5) ... انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة ـ السيرافي صـ 164 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت