الصفحة 354 من 774

والواقع اللغوي يشهد بغير هذا الادعاء , فإن الثابت عن العرب أنهم كانوا يحككون أشعارهم , بهدف الاستحواذ على إعجاب المتلقين , ولا يقبل عقلًا , والنقد الأدبي يؤكد هذا , أن يسمحوا باللحن في الشعر , بحجة أن هذا من لغة الشعر الخاصة , وكم سجل الواقع النقدي مؤاخذات من الشعراء على الشعراء ؛ لأنها خالفت مشهور الكلام .

ولعل أنسب ما يقال في الضرورة , بعد هذا العرض للمذاهب ما ارتضاه بعض المعاصرين من أن هذا هو في الحقيقة بقايا لغة قليلة"هجرها العرب حتى أهملت و"

تجمدت" [1] . وهذا الرأي صرح به ابن جني في ( باب ما يرد عن العرب مخالفًا لما عليه الجمهور ) , قال:"إذا اتفق شيء من ذلك فانظر في حال ذلك العربي وفيما جاء به , فإن كان الإنسان فصيحًا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به وكان ما أورده مما يقبله القياس ...قيل: قد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها وتأبدت معالمها" [2] ."

(1) ... ذهب إلى هذا د/ أحمد علم الدين الجندي في كتابه: اللهجات العربية في التراث 2/484 .

(2) ... الخصائص 3/ 386 , 387 . بتصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت