الصفحة 353 من 774

وليس هذا كل حال المعاصرين في موقفهم من الضرورة , الاتهام بالخطأ , ومن ثم نفي القول بالضرورة , فإن منهم من لم يذهب إلى تلحين الضرورات الشعرية"وإنما اعتمدوا على أن الشعر نفسه ضرورة , أو كما يقول أبو حيان:"وإنما يعنون بالضرورة أن ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشعر , المختصة به دون الكلام" [1] ففصلوا بين المستويين الشعري والنثري , واعتبروا ذلك من لغة الشعر الخاصة التي لا يجوز القياس عليها , وممن ذهب هذاالمذهب من المعاصرين الدكتور , رمضان عبد التواب [2] و الدكتور محمد حماسةعبد اللطيف [3] ."

وصعوبة هذا الرأي هي الفصل الحاد بين المستويين الشعري والنثري , بحيث إنه قد يجوز لنا"أن نضع نحوًا خاصًا بالشعر , فيما وصل إلينا من شعر الجاهليين والإسلاميين , مما خرج عن نحو الكلام المنثور" [4] .

ومن جهة أخرى فإن الشعر يحتج به على غريب القرآن ومشكله , قال ابن عباس:"الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه, ثم أخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عتبة عن ابن عباس أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر [5] ."

(1) ... الهمع 3/ 235 , باختصار . ...

(2) ... في كتابه: فصول في فقه العربية صـ 157 .

(3) ... في كتابه: الضرورة الشعرية صـ 540 .

(4) ... أشتات في اللغة و الأدب ـ د/ إبراهيم السامرائي صـ 193 .

(5) ... الإتقان للسيوطي 1 /119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت