فهرس الكتاب
وهذا القول منهم يصدق إذا لم يكن الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه كما يقول ابن سلام [1] , بل إن"مِنْ شعراء العرب مَن كان يدع القصيدةَ تمكث عنده حولًا كَريتًا، وزَمنًا طويلًا، يردِّد فيها نَظَرَه، ويُجِيل فيها عقله، ويقلِّب فيها رأيَه، اتّهامًا لعقله، وتتبُّعًا على نفسه، فيجعل عقلَه، زِمامًا على رأيه، ورأيَه عِيارًا على شعره؛ إشفاقًا على أدبه، وإحرازًا لما خوّله اللَّه تعالى من نِعمته، وكانوا يسمُّون تلك القصائدَ: الحوليّاتِ، والمقلَّدات، والمنقَّحات،"
والمُحكَمات؛ ليصير قائلها فحلًا خِنذيدًا، وشاعرًا مُفْلقًا، وفي بيوت الشِّعر الأمثال والأوابد،
ومنها الشَّواهد، ومنها الشوارد،" [2] ."
يقول أحد المعاصرين:"ومع هذا الجهد الكبير الذي بذله شعراء الجاهلية في أشعارهم , و بخاصة في المعلقات , نرى النحويين يعرضون كثيرًا من هذا الشعر على أنه ضرورة لم يستطع الشاعر أن يتخطاها إلى الصواب , وصحة التعبير" [3] .
(1) ... انظر: طبقات فحول الشعراء صـ 1/24 , و قد رواه عن سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه , و انظر: المزهر 2/437 , 438 . وابن سلام هو: أبو عبد الله محمد بن سلام الجمحى ، أحد الإخباريين والرواة . وله من الكتب ، كتاب الفاضل في ملح الأخبار والأشعار , و كتاب بيوتات العرب ,وكتاب طبقات الشعراء الجاهليين . كتاب طبقات الشعراء الاسلاميين . توفى سنة ( 232 ) اثنتين وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في: الفهرست صـ 126 , و هدية العارفين 2 / 12.
(2) ... البيان والتبيين 2/ 9, وانظر في صناعة الشعر: الخصائص 1/324 , و ما بعدها .
(3) ... شواهد سيبويه من المعلقات ـ د/ عبد العال سالم مكرم صـ 69 , 70 . ...