الصفحة 351 من 774

ولما كان كلام البلاغيين على أن الضرورة لحن وقع فيه الشعراء , فقد أوجبوا على الشاعر ألا"يضع في نفسه أن الشعر موضع اضطرار , و أنه قد سلك سبيل من كان قبله , و يحتج بالأبيات التي قد عيب على قائلهيا , فليس يقتدى بالمسيء , وإنما يقتدى بالمحسن" [1] .

وهذا الرأي لابن فارس والبلاغيين ظاهرهم عليه بعض المعاصرين كـ الدكتور إبراهيم السامرائي الذي يقول:"حفل الأدب القديم بهذه الغرائب التي عدت ضرورات" [2] , ويقول:"فالشاعر على قدرته وسطوته ممتحن حتى في عصور الجاهلية بصنعته , فهو يأتي بما لا يجوز اعتقادًا منه أنه يحق له" [3] .

أما الدكتور رمضان عبد التواب , فيرى"أن الضرورة الشعرية ليست إلا مخالفة للمألوف في الشعر والنثر [4] "ومن ثم فهو يدعو إلى"أنه لابد من إعادة النظر مرة أخرى في قواعد اللغويين و النحاة , وتخليصها من هذه النوادر التي تخالف القواعد المطردة" [5] .

وهذا المذهب أيضًا كان للدكتور علي فاخر الذي يرى"أن ما خالف المشهور , فقد أخطأ قائله , حتى لو كان من أصحاب المعلقات , و لكن النحاة تحرجوا من القول بذلك , و تحفظوا عليه , و تأدبوا مع أصحابه , وهم أصحاب الكلام المحتذى بهم , فقالوا عن المخالف للمشهور مما يحتج به: إنه شاذ أو ضرورة , أو لغة لقوم أو رأي لبعضهم" [6] .

(1) ... عيار الشعر ـ ابن طباطبا صـ 15,16 , و انظر: الصناعتين صـ 150.

(2) ... أشتات في اللغة و الأدب ـ د/ إبراهيم السامرائي صـ 189 .

(3) ... السابق نفسه صـ 193 .

(4) ... مقدمة ذم الخطأ في الشعر ـ د/ رمضان عبد التواب صـ 5, و انظر: فصول في فقه العربية له صـ 163.

(5) ... مقدمة ذم الخطأ في الشعر صـ 8 .

(6) ... تغيير النحويين للشواهد ـ أد/ علي فاخرصـ 37 , 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت