فهرس الكتاب
أما البلاغيون فلا يختلف حالهم كثيرًا عن ابن فارس , يقول القرطاجني:"إذ أكثر من ألَّف في هاتين الصناعتين مشفق من أن ينسب إلى العرب الفصحاء قبحًا في مجاري كلامها إلا في الندرة , فهم يتلقون كل ما روي لهم من كلامهم صحت الرواية أو لم تصح بالتسويغ والتحسين , ولا ينسبون إليهم إساءة إلا حيث يعييهم الحيل في الاعتذار عنهم" [1] .
ويقول الجرجاني [2] :"ودونك هذه الدواوين الجاهلية والإسلامية , فانظر هل تجد فيها قصيدة تسلم من بيت أوأكثر لا يمكن لعائب القدْح فيه؛ إما في لفظه ونظمه، أو ترتيبه وتقسيمه، أو معناه، أوإعرابه؟ ولولا أن أهلَ الجاهلية جُدّوا بالتقدم، واعتقد الناس فيهم أنهم القدوة، والأعلام والحجة، لوجدتَ كثيرًا من أشعارهم معيبة مسترذَلة، ومردودة منفية، لكن هذا الظنّ الجميل والاعتقاد الحسن ستر عليهم، ونفى الظِّنة عنهم، فذهبت الخواطر في الذبّ عنهم كلّ مذهب، وقامت في الاحتجاج لهم كل مقام" [3] .
ويقول عن تخريجات النحويين لما أسماه ( أغلاط الشعراء ) :"يشهد القلب أن المحرّك لها، والباعث عليها شدةُ إعظام المتقدم، والكلَفُ بنُصرة ما سبق إليه الاعتقاد، وألِفته النفس" [4] .
(1) ... منهاج البلغاء صـ 256 .
(2) ... هو: القاضي العلامة ، أبو الحسن ، علي بن عبد العزيز الجرجاني, الفقيه الشافعي الشاعر ،. ولي القضاء فحمد فيه ، وكان صاحب فنون ويد طولى في براعة الخط . ورد نيسابور في صباه , وسمع الحديث . وقد أبان عن علم غزير في كتاب"الوساطة بين المتنبي وخصومه"، ولي قضاء الري مدة . وله تفسير كبير ، وكتاب"تهذيب التاريخ. مات بالري في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة ، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 17 / 19."
(3) ... الوساطة بين المتنبي وخصومه صـ 4 . ...
(4) ... الوساطة صـ 8. ...